أجلك بصحبة السابقين ، إذا آنستك السلامة فاستوحش من العطب وإذا
فرحت للعافية فاحزن للبلاء فإليه تكون الرجعة ، وإذا بسطك الأمل
فاقبض نفسك بقرب الاجل فهو الموعد . الحيلة خير من الشدة ، والتأني
أفضل من العجلة ، والجهل في الحرب خير من العقل ، والتفكر هناك في
العاقبة مادة الجزع ، أيها المقاتل ، احتل تغنم ، ولا تفكر في العاقبة
فتنهزم . التأني فيما لا تخاف عليه الفوت أفضل من العجلة إلى ادراك
الأمل . أضعف الحيلة انفع من أقوى الشدة ، وأقل التأني أجدى من أكثر
العجلة ، والدولة رسول القضاء المبرم ، وإذا استبد الملك برأيه عميت عليه
المراشد يحرم على السامع تكذيب القائل الا في ثلاث هن غير الحق ،
صبر الجاهل على مضض المصيبة ، وعاقل أبغض من أحسن اليه ، وحماة
أحبت كنة ثلاث لا يستصلح فسادهن بشئ من الحيل العداوة بين
الأقارب ، وتحاسد الأكفاء والركاكة في الملوك وثلاث لا يستفسد
صلاحهن بنوع من المكر العبادة في العلماء ، والقناعة في المستبصرين ،
والسخاء في ذوي الاخطار وثلاث لا مشبع منهن العافية والحياة والمال .
إذا كان الداء من السماء بطل الدواء . وإذا قدر الرب بطل حذر المربوب ،
ونعم الدواء الاجل ، وبئس الداء الأمل والمال ثلاث هن سرور الدنيا
وثلاث غمها اما السرور فالرضا بالقسم ، والعمل بالطاعة في النعم ،
ونفي الاهتمام لرزق غد ، واما الغم فحرص مسرف ، وسؤال ملحف ،
وتمني ما يلهف الدنيا أربعة أشياء البناء والنساء والطلاء والغناء أربعة
من جهد البلاء كثرة العيال ، وقلة المال ، والجار السوء ، وزوجة خائنة
شدائد الدنيا في أربعة الشيخوخة مع الوحدة ، والمرض في الغربة ،
وكثرة الدين مع القلة ، وبعد الشقة مع الرجلة ، المرأة الصالحة عماد
الدين ، وعمارة البيت ، وعون على الطاعة . ليس بكامل من غزا ولم يبن
على امرأة تزوجها ، أو بنى بناء ولم يكمله ، أو زرع زرعا ولم يحصده ثلاث
ليس للعاقل ان ينساهن فناء الدار وتصرف أحوالها ، والآفات التي لا
أمان منها ثلاث لا تدرك بثلاث الغنى بالمنى ، والشاب بالخضاب ،
والصحة بالأدوية اربع خصال إذا أعطيتهن فلا يضرك ما فاتك من
الدنيا عفاف طعمة وحسن خلقة ، وصدق حديث ، وحفظ أمانة ستة
أشياء تعدل الدنيا الطعام المرئ ، والسيد الرؤوف ، والولد البر .
والزوجة الموافقة ، والكلام المحكم . وكمال العقل . صقلك السيف وليس
له من سنخه جوهر خطا ، ونثرك الحب قبل أوانه في الأرض السبخة جهل
وحملك الصعب المسن على الرياضة عناء . الناصح غريزة الطبع . القائد
المشفق حسن المنطق . العناء المعني تطبع من لا طبع له . الداء العياء
رعونة مولودة . الجرح الدوي المرأة السوء . الحمل الثقيل الغضب ثلاثة
أشياء حسنها في ثلاثة مواضع المواساة عند الجوع ، والصدق عند
السخط ، والعفو عند القدرة . العاقل لا يرجو ما يعنف برجائه ، ولا يسال
ما يخاف منعه ، ولا يضمن ما لا يثق بالقدرة عليه ثلاث ليس معهن
غربة حسن الأدب ، وكف الأذى ، واجتناب الريب ثماني خصال من
طباع الجهال الغضب في غير معنى ، والاعطاء في غير حق ، واتعاب
البدن في الباطل ، وقلة معرفة الرجل بصديقه من عدوه ، ووضعه السر في
غير أهله ، وثقته بمن لم يجربه ، وحسن ظنه بمن لا عقل له ولا وفاء ، وكثرة
الكلام بغير نفع . من ظلم من الملوك فقد خرج من كرم الملك والحرية ،
وصار إلى دنائة الشره والنقيصة ، والشبه بالعبيد والرعية . إذا ذهب الوفاء
نزل البلاء ، وإذا مات الاعتصام عاش الانتقام . إذا ظهرت الخيانات
استخفت البركات ، الهزل آفة الجد ، والكذب عدو الصدق ، والجور
مفسد العدل فإذا استعمل الملك الهزل ذهبت هيبته ، وإذا استصحب
الكذب استخف به ، وإذا اظهر الجور فسد سلطانه . الحزم انتهاز الفرصة
عند القدرة وترك الونى فيما يخاف عليه الفوت . والرياسة لا تتم إلا بحسن
السياسة ومن طلبها صبر على مضضها . باحتمال المؤن يجب السؤدد
وبالافضال تعظم الاخطار ، وبصالح الاخلاق تزكو الاعمال . إذا كان
الرأي عند من لا يقبل منه ، والسلاح عند من لا يستعمله والمال عند من لا
ينفقه ضاعت الأمور على الملك ان يعمل بثلاث خصال تأخير العقوبة في
سلطان الغضب ، وتعجيل مكافاة المحسن ، والأناة فيما يحدث . فان له في
تأخير العقوبة امكان العفو ، في تعجيل المكافاة بالاحسان المسارعة بالطاعة
من الرعية والجند ، وفي الأناة انفساح الرأي وايضاح الصواب . الحازم فيما
أشكل عليه من الرأي بمنزلة من أضل لؤلؤة فجمع ما حول مسقطها من
التراب فنخله حتى وجدها ، كذلك الحازم جامع جميع الرأي في الامر
المشكل ثم يخلصه ويسقط بعضه حتى يخلص منه الرأي الخالص . لا ضعة مع
حزم ، ولا شرف مع عجز الحزم مطية النجح ، والعجز مورث الحرمان
أربع خصال ضعة في الملوك والاشراف التعظم ومجالسة الاحداث
والصبيان والنساء ومشورتهن وترك ما يحتاج اليه من الأمور فيما يفعله بيده
ويحضره بنفسه . لا يكون الملك ملكا حتى يأكل من غرسه ويلبس من
طرازه وينكح من تلاده ويركب من نتاجه ، احكام هذه الأمور بالتدبير
والتدبير بالمشورة والمشورة بالوزراء الناصحين المستحقين لرتبهم . استظهر
على من دونك بالفضل وعلى نظرائك بالانصاف وعلى من فوقك بالاجلال
تأخذ بوثائق أزمة التدبير . يجب على العاقل من حق الله عز وجل التعظيم
والشكر ، ومن حق السلطان الطاعة والنصيحة ومن حقه على نفسه
الاجتهاد في الخيرات واجتناب السيئات ، ومن حق الخلطاء الوفاء بالود
والبذل للمعونة ، ومن حق العامة كف الأذى وحسن المعاشرة لا يكمل
المرء الا بأربع قديم في شرف ، وحديث في نفس ، واحظاء عند مال
وصدق عند باس . من لم يبطره الغنى ولم يستكن في الفاقة ولم تهده المصائب
ولم يامن الدوائر ولم ينس العواقب فذاك الكامل الكمال في ثلاث الفقه
في الدين ، والصبر على النوائب وحسن التقدير في المعيشة ويستدل على
توقي المرء بثلاث التوكل فيما لم ينل ، وحسن الرضا فيما قد نال ، وحسن
الصبر عما فات ذروة الايمان اربع خلال الصبر للحكم ، والرضا بالقدر
والاخلاص بالتوكل ، والاستسلام للرب . ليس للدين عوض ولا للأيام
بدل ولا للنفس خلف . من كان مطيته الليل والنهار فإنه يسار به وان لم
يسر . من جمع السخاء والحياء فقد استجاد الإزار والرداء من لم يبال
بالشكاية فقد اعترف بالدناءة ، من استرجع هبته فقد استحكم اللؤم
أربعة أشياء القليل منها كثير الوجع والفقر والعار والعداوة . من جهل
قدر نفسه فهو لقدر غيره أجهل . من انف من عمل نفسه اضطر إلى عمل
غيره . من استنكف من أبويه فقد انتفى من الرشدة . ومن لم يتضع عند
نفسه لم يرتفع عند غيره . اذكر مع كل نعمة زوالها ومع كل بلية كشفها فان
ذلك أبقى للنعمة وأسلم من البطر وأقرب إلى الفرج . إذا لم يكن العدل
غالبا على الجور لم يزل يحدث ألوان البلاء والآفات . ليس شئ لتغيير نعمة
وتعجيل نقمة أقرب من الإقامة على الظلم . الأمل قاطع من كل خير وترك
الطمع مانع من كل خوف ، والصبر صائر إلى كل ظفر والنفس داعية إلى
كل شر ، باستصلاح المعاش يصلح امر العباد . وبصدق التوكل يستحق
أعيان الشيعة — صفحة 162
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٦٢