أمهدي أهل البيت يا من أقامه * الإله منارا للعباد ليهتدوا
ويا ابن الرضي المرتضى علم الهدى * ومن جده هادي الأنام محمد
تعز وان عز العزاء لمثله * وكن صابرا في الله فالصبر احمد
فما مات من قد قمت أنت بأمره * وان كان من تحت الصفائح يلحد
ولا يتمت أولاده بعده وهل * تعد يتامى من لها أنت مرفد
فإنك أحنى من أبيهم عليهم * على أنه ذاك الأب المتودد
أدام لهم ذو العرش ظلك ما آوى * إلى البدر نجم نوره يتوقد
أحمد أهل البيت يا من بفضله * أعاديه فضلا عن مواليه تشهد
ويا غائبا عين المكارم لم تزل * تطلع من شوق اليه وترصد
إلى كم نرجي العود منك فعد به * علينا حنانا منك فالعود احمد
ويا خير مفقود بكته العلى دما * وأصبح منها الجفن وهو مسهد
لئن كنت قد فارقت دنيا نعيمها * يزول وعيشا ليس يفتا ينكد
فإنك قد جاورت ربك خالدا * بمقعد صدق لا يدانيه مقعد
لذلك قد أنشأت فيك مؤرخا * مقامك عند الله في الخلد احمد
وقال راثيا السيد مرتضى والد السيد مهدي الطباطبائي المتوفى سنة
1204 ومؤرخا عام وفاته ومعزيا عنه ولده المذكور ، وفيها أربعة تواريخ :
لله حظب جلل من عظمه * قلوبنا باتت على جمر الغضا
ونكبة عم الأنام حزنها * إذ خص فيها آل بيت المرتضى
ويا له فرط جوى اثر في * العين قذي وفي الفؤاد مرضا
كم ذا نعاني في الزمان نوبا * وكم نقاسي للخطوب مضضا
كيف القرار لامرئ مقتله * أمسى لأسهم الرزايا غرضا
اني لعين قد تغشاها القذي * إذ غاب عنها نورها ان تغمضا
وكيف بالصبر لمن غودر من * تراكم الهم عليه حرضا
أينقضي الوجد لمولى رزؤه * كذكره الجميل ما له انقضا
ندب له امسى مباح النوم * محظورا ومكروه الأسى مفترضا
اجرى عقيق دمع عيني ذكره * لا ذكر جيران العقيق فالغضا
لله كم أوهن عظما كربه * وكم قوى هد وطهرا انقضا
صوح روض الإنس بعده وقد * كان بفيض جوده مروضا
فاغبرت الغبراء والخضراء إذ * قضى وضاق بعده رحب الفضا
من كان عن ذنب الصديق مغضيا * وعن إساءة الصديق مغمضا
ما خفر الال على علاته * يوما ولا ذمة عهد نقضا
لم انس أياما زهت بقربه * ومحفلا بأنسه قد أروضا
زالت زوال الظل حتى خلتها * حلما مضى أو لمع برق أو مضا
لأقر عيش قر بعدها ولا * قرت عيون طمعت ان نغمضا
أعزز به من راحل لم يرتحل * عنا وإن قوض فيمن قوضا
قضى حميد الذكر مرتضى كما * قضى كذاك عمره الذي انقضى
قد كان في الله تعالى فانيا * وعن جميع ما سواه معرضا
وصابرا على البلاء شاكرا * مسلما لامره مفوضا
ما مات مولى ناب عنه معشر * قد خلفوه بجميل إذ مضى
وهل يموت من ولي عهده * من بالعلوم يافعا قد نهضا
مهدي أهل الحق والقائم بالدين * الذي له المهيمن ارتضى
ومن له مهابة يغضى لها * لم يعطها الليث الذي قد غيضا
وعزمة ثاقبة يكاد لا * يجري بغير ما جرت به القضا
امضى من السيف ولو أعيرها السيف * لما احتاج إلى أن ينتضى
وحدس فهم كم به أوضح * من دقائق العلوم ما قد غمضا
وعصمة يوشك ان تقضي له * بأنه مهدي آل المرتضى
يا أيها المهدي يا بقية الصفوة * يا سلوة من منهم مضى
تعز في الله فان فيه عما * فات أو ما سيفوت عوضا
واعلم يقينا انه لم يرتحل * عن رحله كرها ولكن عن رضا
إذ كانت الدنيا على نضرتها * اكره شئ عنده وأبغضا
رأى لدى السياق ما أعده * الله له فصار يسعى مفوضا
وحين حط بالحسين رحله * نال به شفاعة لن تدحضا
وأعطى الفردوس مقصى عن لظى * تاريخه نال النعيم المرتضى
وحيث لم يلق عذابا ارخوا * جوار مولانا الحسين المرتضى
وحين لم يلق آثاما أرخوا * قل لك عند الله مأوى مرتضى
الوجد وافى والمسرة انتات * إذ قال من ارخ مات مرتضى
فليغتبط وليهنه ان قد اتى * تاريخه حاز من الله الرضا
وقال يرثي العلوية الطاهرة شقيقة السيد مهدي بحر العلوم مؤرخا
عام وفاتها 1204 :
عز على الاشراف فقدان من * عزت فعز الصبر من بعدها
هد قوى الفخر اساها وقد * برح بالمجد جوى وجدها
وكيف لا وهي ابنة المرتضى * واحد آل المرتضى فردها
شقيقة المهدي مهدي اه * ل الحق هاديها إلى رشدها
ومن هو الغرة من جبهة * العلياء والدرة من عقدها
قد حكم الله بخير لها * وزادها سعدا إلى سعدها
إذ حطت الرحل باحمى حمى * به أنيلت منتهى قصدها
وحين حلت في حمى المرتضى * أرخت لاذت بحمى جدها
ومن شعره قوله :
لبينكم يا نازلين على نجد * جرى مدمعي وجدا وسال على الخد
وألبسني ثوب النحول تذكري * منازل ليلى العامرية أو هند
احن إلى الوادي الذي تسكنونه * حنين المطايا الصاديات إلى الورد
وأصبو لمعتل النسيم إذا سرى * وإن كان لا يشفي الغليل ولا يجدي
واهفو إذا غنى على الدوح صادح * يذكرني ظل الاراكة والرند
ولي مهجة ذابت غداة ترحلت * ظعونكم عني وركب الهوى نجدي
رحلتم وخلفتم فؤادا متيما * أخا زفرات لا يفيق من الوجد
بكيت دما لما استقل فريقكم * وأم به الحادي إلى ساحة البعد
وقلت لصبري يوم بنتم : هنيهة * فلم يتلبث ساعة بعدكم عندي
ولم يبق عندي غير تذكار دمنة * عفاها البلى قدما وغيرها بعدي
اسائل كثبان النقا عن ظعونكم * عسى خبر ممن ألم به يبدي
واستخبر البرق اللموع عسى به * لكم خبر يا ساكني العلم الفرد
أيا برق ان جزت المنازل فأبلغن * أهيل النقى اني مقيم على العهد
إذا مر لي ذكر العذيب ومائه * تذكرت في أيام قربكم وردي
سقى منزلا بالسفح سفح مدامعي * وحيا الحيا ربعا خصيبا على نجد
وله في وصف سامراء ومدح العسكريين والمهدي ع :
هي سامراء قد فاح شذاها وتراءى نور اعلام هداها
يا لها من بلدة طيبة * تربها مسك وياقوت حصاها
أعيان الشيعة — صفحة 133
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٣٣