يحيى ابن الجامورجي « 1 »
هذا الأديب ورد نهر المجرة ، واستخدم الأدب فأنشطه وأسره . فهو في الأدب كصفو الراح ، أو الماء العذب القراح .
امتطى صهرة المجد ، وشاع في كل ربى ونجد وخاض بحره العجاج ، وتسلق إلى تلك المعالم والفجاج ، فتصدر نهيا وامرا ، وساغ مدا وجزرا . فهو الزاخر اللجة ، والبديع البهجة . قضى عمره بتعاطي كئوس المعارف ، وصرف أوقاته باقتناء أثمار العلى والعوارف .
أديب بدا والبدر مطلع مجده * وفي كفة من رائق النور كوكب
فصاغ من القريض ما هو الأنيق ، ومن الشعر ما يهزأ بالخمر الرحيق .
ولم أقف على نظمه سوى هذا القليل ، إذ الدهر بمثله لبخيل .
وقد أثبت قليلا ، الا انه يحكي خمرا كان مزاجها زنجبيلا .
( وذلك ) قوله :
سالت العين مذ رأيت دموعي * وحبيبي يقول ذلك مما
عجبا كان ذا التباله منه * أنا في النازعات يسأل عما
هامش
( 1 ) ترجم له صاحب منهل الأولياء 1 : 292 فقال : « يحيى ابن الجامورجي . كان شاعرا أديبا ، لوذعيا لبيبا ، لطائفه مشهورة ومحاضراته مذكورة . ولم أقف على تاريخ موته ولا على أحواله سوى ما ذكرنا » .
ثم أورد الأبيات التي ذكرها صاحب الروض . -