وجررن أذيال المسرة والهنا * غر ميامين بغير صباح
يحملن ألوية السعود كأنها * قد طرزت بمنائح الفتاح
وكأنما زهر الرياض تبسمت * عن أبيض يقق وزهر أقاح
وتخضبت وجنات ورد هضابها * فتخالهن شقائق التفاح
وأتى البشير يوصل يعقوب الهوى * بعزيز مصر وهيكل الأشباح
وتفتقت ريح الصبا بمعنبر * ملأ البطاح بنشره الفياح
لقدوم مولانا الوزير المنتقى * والمفتدى بنفائس الأرواح
قمر متى ظل المشوق بفرعه * يهدى بعزة وجهه الوضاح
أضحت به الحدباء دلا تنجلى * بصباحة تغني عن المصباح
بلد متى محنت تدرع قومها * في أنفس للحتف غير شماح
أمسى الحسين أبو الأمين خفيرها * حامى الثغور بحزبه النفاح
مفنى اللئام بحب دين محمد * ماضي حسام الدولة السفاح
أكرم به وأبيه بل وبجده * وبمجده وبجوده السباح
وهاب كل جليلة يوم الندى * فياض سيب مكارم وسماح
هتاك رايات البغاة بعزمه * بصفائح بيض وسمر رماح
يلقى الكتبية حاسرا مبتسما * فكأنه جيش بيوم كفاح
في كل فتاك هزبر ضيغم * ليث الهياج مجلجل جمجاح
مالت ثمالا في متون صوائن * فكأنها سقيت كئوس الراح
ويريك منه مقنعا وممنعا * يحمى الوطيس بزنده القداح
ويريك منه كل أروع عابس * من فوق أجرد سابح طماح
يروي الصدي بعذب منطق لفظه * فكأنما في الثغر ماء قراح
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 406
مساهمون: عثمان العمري
ص٤٠٦