وجارت في الحكومة حين أبدت * لنا من حسن منظرها اعتلالا
كأن الحزن مشغوف بقلبي * فساعة هجرها يجد الوصالا
وتبعه أبو القاسم الزاهي « 1 » فقال :
سفرن بدورا وانتقبن أهلة * ومسن غصونا والتفتن جاذرا
وأطلعن في الأجياد بالدر أنجما * جعلن لحبات القلوب ضرائرا
وممن نسج على هذا المنوال أبو * عامر إسماعيل بن أحمد الشاشي
« 2 » من قصيدة :
رأيت على أكوارنا كل ماجد * يرى كل ما يبقى من المال مغرما
ندوّم أسيافا ، ونعلو قواضبا * وننقض عقبانا ، ونطلع أنجما
وقال أبو الحسن الجوهري « 3 » في الخمر الا انه ثلث التشبيه :
يقولون بغداد التي اشتقت برهة * دساكرها والعكبري المقيّرا « 4 »
إذا فض عنه الختم فاح بنفسجا * وأشرق مصباحا ونور عصفرا
ولبعضهم في غلام مغن :
فديتك يا أتم الناس ظرفا * وأصلحهم لمتخذ حبيبا « 5 »
فوجهك نزهة الأبصار حسنا * وصوتك متعة الاسماع طيبا « 6 »
هامش
( 1 ) هو علي بن إسحاق بن خلف أبو القاسم المعروف بالزاهي شاعر وصاف محسن ، كثير الملح ، من أهل بغداد . أكثر شعره في آل البيت . وله مدائح في سيف الدولة والوزير المهلبي وغيرهما ولد سنة ثمان عشرة وثلاثمائة وتوفي سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة .
وفيات الأعيان 1 : 355 والمنتظم 7 : 59 ويتيمة الدهر 1 : 249 والاعلام 5 : 68 .
( 2 ) ورد ذكره في اليتيمة 1 : 249 أثناء ترجمة أبي القاسم الزاهي ومنها نقل المؤلف هذا .
( 3 ) هو أبو الحسن علي بن أحمد الجوهري : من شعراء جرجان ذكره صاحب اليتيمة 4 : 27 وقال عنه نجم جرجان في صنائع الصاحب وندمائه وشعرائه . وكان الصاحب يعجب به أشد الاعجاب ويصطنعه لنفسه .
ويصرفه في الاعمال والسفارات . ورد إلى نيسابور رسولا في سنة سبع وسبعين وثلاثمائة ، وحين عاد وجهه الصاحب إلى أصبهان رسولا أيضا . ولما انقلب من أصبهان إلى جرجان لم تطل به الأيام حتى أصبح مقبورا .
( 4 ) في الأصل والعكبري المغبرا . والصواب ما أثبتناه وكذلك هو في اليتيمة 1 : 249 .
( 5 ) في الأصول : طرفا والصواب ما أثبتناه .
( 6 ) في الأصول : وسمعك متعة الاسماع والصواب ما أثبتناه .