تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
واتصرف في منازهها ومسائحها . وكانت لي تلك البلاد نزهة أربت على نزه الحدباء والرصافة « 1 » ، وأنافت عليها أي انافة . وفي أثناء ذلك المقام ، وفي خلال اتساق الأنس والانتظام ، صادفت ما أزعجني وإلى حب الوطن هيجني . وتبدلت انعامات الدهر بوسا ، وانقلب ابتسامه عبوسا . وانحفني البعد وميلني ، وأنهلني القلق وعلني . وحنيت إلى الوطن حنين العاشق إلى الخدود النواضر ، فأنشأت قصيدة على هذا الوزن والروي فوقع الحافر على الحافر . وهي :
ما فاح نشر صبا تلك المعالم لي * الا وأذريت دمع العين في وجل ولا شدا الورق في أيك على فنن * الا وصرت لشوقي عادم المقل « 2 » ولا تذكرت اوطاني ومنزلتي * الا وأيقنت أن العز بالنقل أين العراق وتلك الدار أين سنا * تلك الجنان ففيها قد حلا غزلي « 3 » أين الأهيل أصيحابي بنو أدبي * يا حسرتي لفراق الأهل والخول
هامش
( 1 ) يريد بالحدباء : الموصل ، وبالرصافة : الجانب الشرقي من بغداد . ( 2 ) في الأصل : شدى . وفي سلك الدرر 3 : 165 جاري المقل بدل عادم المقل . ( 3 ) في الأصل : حلى غزلي .