وإن بان منها الطرف أمست لعكسها * تخاف الردى ممن لها يترصد
وإن حذفت باقي الأخير فإنه * على الحذف خاف بل يلوح ويشهد
وأولها مع ما يليه وطرفها * لنا فاه بالمعنى الذي منه يقصد
وحرفان منها حرف فرد لناطق * وأف لمن للعكس في ذاك يجحد
بقيت بقاء الدهر عزك باذخ * ومن مفرق الجوزا لواؤك يعقد « 1 »
وألغز ابن حجة في قفص لهذه المناسبة فقال :
أي مغنى أعواده بيت شدو * مرقص مطرب وبالقلب صفق
ولمجموعه النباتي حسن * فزت من بعضه بسمع المطوق « 2 »
قال ابن حجة : ومما الحقوه بالالغاز ، ما حكي عن بعض الولاة ببغداد ، أن العسس جاءوا بغلامين غلب عليهما السكر ، فقال لأحدهما : من أبوك ؟ فقال الغلام :
أنا ابن الذي لا ينزل الدهر قدره * وإن نزلت يوما فسوف تعود
ترى الناس أفواجا إلى ضوء ناره * فمنهم قيام حولها وقعود
فاطلقه وقد عظم في عينه ، وقال هذا أبوه من بيت كبير .
وقال للغلام الآخر : من أبوك ؟ فقال الغلام :
أنا ابن من ذلت الرقاب له * ما بين مخزومها وهاشمها
تأتي إليه الوفود خاضعة * يأخذ من مالها ومن دمها « 3 »
فقال الوالي : ما أشك أن هذا كان أبوه ملكا شجاعا . فأمر
هامش
( 1 ) في الأصلين بن عرف الجوزا ، وما أثبتناه من الخزانة .
( 2 ) في الأصلين : لمجموعه النباتي بجمع وما أثبتناه من الخزانة .
( 3 ) ورد الشطر الثاني في الخزانة : « تأتيه بالرغم وهي صاغرة » وفي نص المؤلف اختلاف يسير عما في الخزانة