وأخذ عنه جماعة من اليمن والشام وغيره ، فمن الشام وما والاه ، إبراهيم بن الحسن الكردي الكوارني ، والشيخ الحسن بن علي العجيمي ، ومن اليمن شيخ شيخنا علي بن محمد العقيبي ، وشيخنا أيضا ولده محمد بن علي العقيبي بالإجازة ، ومن الزيدية القاضي أحمد بن صالح بن أبي الرجال أجازه إجازة عامة .
قلت : وأثنى عليه القاضي كثيرا ، وكذلك شيخنا محمد بن علي العقيبي .
قال القاضي : هو الشيخ الناسك المجتهد الصوام القوام أستاذ الحرمين جميعا ، هاجر بمكة حتى لقي اللّه ، وكان لا يحلق رأسه إلا بعد غمره من الجعرانة « 1 » وكان يقيم بالمدينة شعبان ورمضان وأياما من الشهور بعدهما حتى يرتحل الحجيج إلى مكة فيسير معهم ، ويدرس بالحرم النبوي من يوم وصوله ومبيته داخل المسجد في موضع لا يؤذن لأحد غيره فيه ، وصنف معجما في مشيخته يخرج في أكثر من مجلد .
قال القاضي أحمد : ثم طلبته الإجازة فأجازني إجازة عامة .
قلت : وكان حج القاضي سنة إحدى وسبعين وألف سنة ، وأخبرني محمد بن أحمد بن عيسى المغربي أيام وصوله إلى تعز ، قال : توفي عيسى رحمه اللّه في خامس وعشرين شهر رجب يوم الخميس سنة ألف وثمانين ، وصلي عليه عصر ذلك اليوم ، ودفن في المقبرة في مكة رحمة اللّه عليه .
قلت : فنبدأ بما تيسر من مسانيد الشيخ أبي الإرشاد علي بن محمد
هامش
( 1 ) الجعرانة : ماء بين الطائف ومكة وهي إلى مكة أقرب ، نزلها النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - لما قسم غنائم هوازن مرجعه من غزاة حنين ، وأحرم منها ، وله فيها مسجد ، وبها آبار متقاربة ، قال ياقوت في ضبطها : الجعرانة بكسر أوله إجماعا ، ثم إن أصحاب الحديث يكسرون عينه ويشددون راءه ، وأهل الإتقان والأدب يخطئونهم ويسكنون العين ويخففون الراء ، معجم البلدان ( 2 / 142 ) .