خلال الأبواب غير المشاكلة لها مرتبة ، ولقد سألني غير واحد ما باله عليه السلام لم ينظمه نسقا واحدا ، يتبع كل فن منه فنا ، فأجبته بأن أمره كان أشهر وأدل أن يغبى عذره ، وذلك أنه كان جليس فرسه « 1 » وضجيع سيفه ليلا ونهارا « 2 » ، جاهدا مجتهدا ، فكلما وجد فينة أو اغتنم في أيامه فرصة « 3 » ، أثبت الفصل من كتابه ، ورسم الباب من أبوابه ، فخشيت إذ ذاك أن يفزع إليه ذو النازلة ، ويرومه باغي الفائدة ، فتغبى عليه فائدته ، ويظن أن المؤلف عليه السلام أغفلها فألحقت كل فن ببابه واتبعت كل فرع بأصله مع أني ما زدت في ذلك حرفا ولا نقصت من معناه شيئا . انتهى .
قال القاضي : هو العلامة الفاضل الحافظ إمام أهل الشريعة .
قال الشيخ أبو الغمر : قرأت في بعض كتب اليمانيين أنه صحب الهادي عليه السلام وابنيه - يعني - أحمد ومحمد رضي اللّه عنهما ، وظهر فضله في أشكاله ، وأبناء زمانه ، ونطق أثره ببرهانه ، وقد روت الزيدية عنه كثيرا من أخبار الهادي للحق ، وقد كانت له ولابن أبي الفتح ، وابن الظهري ، وأحمد بن عبيد المعلم ، ومحمد بن مأتي « 4 » ، عناية بالرواية ، وقراءة كتب آل محمد - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - ، وسماع الحديث عنهم وعن شيعتهم ، وقد يوجد ما يدل على ذلك في مواضع وقد روى كتاب الأحكام الذي وضعه الهادي عليه السلام في أصول الدين وفي « 5 » أصول الفقه خاصة ورتبه ترتيبا حسنا ، ومن كلامه في صدره ما يدل على طبقته في رجال العلم وأهل النباهة والنبالة في الدين ، وكذلك رواه محمد بن أبي الفتح ومحمد بن طالب عن محمد بن يحيى - عليه السلام - أيضا ، وابن أبي حريصة قد صنف كتبا أخرى
هامش
( 1 ) في ( أ ) : حربته .
( 2 ) في ( أ ) : كهلا ومهدا .
( 3 ) في ( ج ) : في أيامه فرصا .
( 4 ) في ( ب ) : محمد بن طالب ، وفي ( ج ) : وأحمد بن طالب .
( 5 ) في ( ج ) : وأصول الفقه .