عليه وآله وسلم ما أمر به مرة بنفسه ، وأخرى برسول ، وثالثة بكتاب وترتب على ذلك معاملة ، نحو كسرى وقيصر والنجاشي في إسلام وكفر ، وكفى بتقرير اللّه كتاب سليمان - عليه السلام - إلى بلقيس في كتابه الكريم قال تعالى :
إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ ، إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ النمل : 29 ، 30 ] ، وبما قضى اللّه تعالى على نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، بقوله :
ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ
[ العنكبوت : 48 ] فسوى في ذلك بين الخط والتلاوة ، ونفى الارتياب ، وكذلك ما أكد سبحانه نحو الشهادة في الكتب قال سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ
[ البقرة : 282 ] وفائدة ذلك الرجوع إليها والاعتماد عليها ، والخبر فرع عنها ، بل خبر عنه تعالى بالحكم شهادة عليه به وبما في كتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فإنه كان يتحملها آحاد الرسل ولم يعلموا بما فيها وما ذاك إلا ليعمل بموجبها من لم يطلع عليها ما ذاك إلا للإجازة ، على أن السلف مشوا على ذلك وتبعهم الخلف ، فكان حجة أو إجماعا ، لا يشترط إلا العدالة ، إذ العدل لا يطلق مثل ذلك إلا وقد صح له سماعه وأذن له فيه ، ثم قال في آخر كلامه : على أن المصنف لكتب الهداية لم يصنفها إلا وقد أذن بالأخذ عنها والعمل بما فيها ، وقد صرح بذلك الإمام المهدي أحمد بن يحيى - عليه السلام - في ( المنهاج ) وأجاز وبخط يده كتابه ( الغيث ) لمن أطل عليه ، وكذلك القارئ المصحح لها لفظا أو معنى .
قال السيد الهادي بن يحيى في هامش كتاب أبيه ( الجوهرة ) ما لفظه : حسبنا اللّه وحده ، وصلّى وسلم على محمد وآله وسلم : سمعت هذا الكتاب على حياة الوالد قدس اللّه روحه ، وقد أجزت لمن قرأه أو قرأ شيئا منه أحدا من المسلمين ، وكتب الهادي بن يحيى وفقه اللّه انتهى بلفظه .