المتوكل على اللّه يروي من معين علومه الكثير الطيب ، ولا يزال يعطر المجالس بذكره .
فإن القاضي كانت سجاياه نبوية ، وأخلاقه علوية ، كان لأصحابه كأحدهم يمازحهم ولا يقول إلا حقا .
وقال السيد مطهر : كان للقاضي كثرة أتباع في بلاد صعدة وتهامة ، وكان محققا ، علامة ، يملي غيبا ولا يحتاج إلى كتاب ، ولقد أخبر رجل من مشايخ المشرق وصل إلى عند الإمام القاسم إلى شهارة فدخل على الإمام في بعض الأوقات فقال :
يا شيخ من أين أقبلت ؟ وأين كنت ؟ قال : كنت في الجامع انظر فقيه شيبة يرصف « 1 » ملان الجامع علماء وكلهم كتابه بين يديه ، وهذا الشيبة كتابه في بطنه ، ويرد عليهم من بطنه ، فضحك الإمام - عليه السلام - ثم قال : هو واللّه [ كذلك ] « 2 » كما قال الشيخ مملوء علما ، أو كما قال ، وكان هذه صفته يجعل أهل النسخ حلقة واسعة ثم يقعد في وسطهم ويملي عليهم كأنما يغرف من بحر ولا يفتح كتابا ، وكان فيه زهد خفي ، وورع شحيح .
قال القاضي : وكان وفادته إلى الإمام إلى بلاد الأهنوم « 3 » فأجله الإمام وتنقّل في البلاد للعلم والجهاد ، ثم سكن صعدة بأولاده ، ثم عاد شهارة وفيها « 4 » كانت وفاته آخر شهر شوال سنة 1037 ه وقبر بالسرار « 5 » من شهارة ، وقبره بها مشهور مزور ،
هامش
( 1 ) في ب : يرصّ .
( 2 ) سقط من ب .
( 3 ) في ( ج ) : هنوم .
( 4 ) في ( ج ) : وبها .
( 5 ) السرار : مقبرة واسعة تتوسط مدينة شهارة ، بها قبور عدد كبير من العلماء ، قيل إن بها أكثر من أربعمائة عالم مجتهد ، وقد أهملت وخربت أسوارها ، وتكسرت شواهد قبورها للأسف ( المحقق ) .