فما انفصلوا عن محلة السلطان حتى ورد على السلطان « 1 » من الخبر ما أوجب تنكره وتغيره على بعض من كان داخلا في التألب والتمالي على الشيخ فأمر بالقبض عليه ونهب داره في الحين ، فلقيهم النهب في الطريق والشيخ راجع إلى داره مع أصحابه . وما زال المقبوض عليه في السجن إلى أن مات في سجنه مسموما لأنه طعم بجامع المشور ، والذي سجنه هو الأمير زيدان بن المنصور .
وكتب إليه الأديب الكاتب أبو عبد اللّه المكلاتي أيام اعتقاله بالسجن المذكور بفاس الجديد ما نصه :
أما لهلال غاب عنّا سفور * فيجلّى به خطب دجاه يثور
تصبر لدهر راح يمنحك الأسى * فأنت عظيم والعظيم صبور
سيظهر ما عهدته من جمالكم * فللبدر من بعد الكسوف ظهور
وتحيى رسوم للمعالي تغيّرت * فللميّت من بعد الممات نشور
أبا حسن إنّي على الحبّ لم أزل * مقيم عليه ما أقام ثبير
ففي فمي ماء من بقايا ودادكم * فطعمه عندي سائغ ونمير
عليكم سلام اللّه ما هطل الحيا * وغنّت بأغصان الرّياض طيور
قال منشدها : أنشدتها له بمحبسه فبكى حتى ظننت أنه سيهلك ، ثم أفاق وتلى :
« لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ »
« 2 » فراجعني - رضي اللّه عنه - بأبيات وهي :
تفتّق « 3 » عن زهر الرّبيع سطور * فما هي إلّا روضة وغدير
هزمت من الصّدر الجريح همومه * فأنت على جند الكلام أمير
محمّد هل في العصر غيرك شاعر * له معكم في الخافقين ظهور
هامش
( 1 ) يذكر كل من الافراني والناصري أن سبب نقمة السلطان زيدان على صاحب الترجمة هو عثوره على رسالة بخط يد المترجم إلى بعض إخوة السلطان ، يعيبه فيها ويوهن له أمره ، فأوغر ذلك صدر زيدان ، فألقى القبض عليه وسجنه ونهب داره وأمواله ، ثم سقاه سما بجامع المشور فمات .
( 2 ) سورة الروم ، الآية : 3 .
( 3 ) بالمخطوط وقع تصحيف هذا اللفظ ، فقال : تتفق .