شهرتهم الآفاق ، البيت الفاسي ذي المكانة المرموقة بين بيوتات فاس ، والذي يقول فيه محمد بن الطيب القادري :
أبناء يوسف الإمام الراسي * شمس الولاية الشهير الفاسي
كم حملت عنهم شموس المغرب * من العلوم كالغمام الصيب
إذ مهدوا العلوم والطريقة * وحققوا الأسرار والحقيقة
وها هم مثل يواقيت الدرر * في الانتظام أو كشمس وقمر « 1 »
وتمتد جذور آل الفاسي إلى بني الجد الذين كانوا يقيمون بالأندلس ، من ذرية ذي الوزارتين أبي زكرياء يحيى بن فرج ابن الجد ، وحفيده عالم الأندلس أبي بكر محمد بن عبد اللّه ابن يحيى ، قطنوا أول الأمر بالقيروان وقرطبة ، ثم رحلوا عنهما إلى لبلة التابعة لا شبيلية ، ثم حل بعضهم بمالقة والبعض بإشبيلية إلى أن استولى عليها الإسبان سنة 646 ه فالتحق من كان بإشبيلية بذويهم في مالقة ومنها انتقلوا إلى فاس في حدود 880 ه .
وأول من حل منهم بفاس عبد الرحمن بن أبي بكر محمد الحفيد مع أخ له ، وأنجب عبد الرحمن هذا ولدا أسماه أبا الحجاج يوسف ، ثم توفي سنة 886 ه .
ولحق به أخوه ولبث يوسف إلى أن اشتد عوده ، فاشتغل بالتجارة ، ولتردده في تجارته على القصر من فاس غلب عليه لقب الفاسي وهو أول حامل لهذا اللقب ، وجرى على بنيه من بعده ، واخترمت المنية أبا الحجاج يوسف بالقصر سنة 920 ه .
وخلف عقبه بها . ثم انتقل حفيده وسميه الشيخ أبو المحاسن يوسف إلى فاس واستقر بها ، وعنه تفرعت الشجرة الفاسية بفاس والقصر الكبير وتطوان وغيرها .
فإلى هذه الأرومة والمحتد ينتسب عبد اللّه الفاسي ، ونتعرف إلى أفراد أسرته المقربين من خلال كتابه : " الإعلام بمن غبر " ، فوالده هو محمد بن عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي ، أما والدته فهي بنت محمد بن عبد القادر الفاسي ، بدليل قوله أثناء ترجمة محمد الزامري المتوفى سنة ست وسبعين وألف : " . . . . وهو كان
هامش
( 1 ) انظر ، فريدة الدر الصفي في وصف الجمال اليوسفي ، مخطوط م . ع . 1234 ك ، ضمن مجموع .