وقال في ابتهاج القلوب « 1 » : وسمعت الشيخ الوالد يقول : أنه كان لا يتكلم في شيء من أمور الدنيا حتى يباديه أحد ، فإذا سكت عنه وجدته كأنه لا يميز أحدا . قال : وكنت أزوره فيبحث عن اسمي كل مرة . وحدثنا عن بعض أصحابه أنهم كانوا معه ليلة فنادى وقال : اللّه قد احترق السوق ، ثم سكت ، فلما كان من الغد وجدوا السوق قد احترق . وسمعته أيضا يقول : كنا نعتاده كل يوم بدار الفريحي لأنه كان يأتيها كل يوم فدخل الفريحي المذكور في لبسة حسنة وكانت له هيئة وشارة ، فنظر إليه وقال : إنك تساوي اثنا عشر ألفا ، فلما كان مولاي محمد بالقصر حبس المذكور « 2 » ووظف عليه اثنا عشر ألفا ، فكان يعذب فيها إلى أن مات . انتهى .
وكان من أحسن الناس أخلاقا ، وأوطاهم كنفا ، وأكثرهم بشرا ، وكان يحضر مجالس العلم ، ويكثر النوافل ، ولا يخوض في شيء من أمر الدنيا إلا ما لا بال له ، لا يعرف منزلة الدرهم من الدينار ، ولا ما يجتمع من عدده .
أخذ أولا عن قريبه سيدي الحسن بن عيسى المصباحي وعن ولده سيدي عيسى بن الحسن ، وأدرك والده سيدي الزبير صغيرا ، وولد سيدي أبو القاسم بقرب ثلاثة وأربعين وتسعمائة أو نحو ذلك ، ثم صحب الشيخ أبا المحاسن الفاسي وانتسب إليه وكان يقدم لزيارته ، ولما قرب موته أخذ يودع دار الشيخ أبي المحاسن الفاسي ، فيقول : ابقوا بالعافية ، وروضته شهيرة بداخل القصر نفع اللّه به « * » .
هامش
( 1 ) ابتهاج القلوب ، 313 - 314 .
( 2 ) الفريحي المذكور ، المصدر السابق .
( * ) ترجم لأبي القاسم بن الزبير :
م . العربي الفاسي ، مرآة ، 214 - 216 .
ع . الفاسي ، ابتهاج ، 313 - 314 .
م . المهدي الفاسي ، ممتع ، 134 - 136 .
م . الافراني ، صفوة ، 65 .
م . القادري ، نشر ، 1 : 150 - 151 .
م . الأزهري ، اليواقيت ، 99 .
م . مخلوف ، شجرة ، 1 : 296 .