وملازمته التي لم يتخللها تنقل ولا تحول ، شيخ التقط من بحره كل حلية ، واثنتي « 1 » منه بحسن السجية ، خاض في كل لجة من بحره ، وملتمس من كل نوع من أنواع دره ، رائق الحفظ والفهم ، وآخذ بنصيب من كل علم . مولده سنة خمس عشرة وألف وهو كان مؤدب الشيخين الجليلين الجدين الفاضلين ، أبي زيد عبد الرحمن وأخيه أبي عبد اللّه محمد بن الشيخ الإمام أبي محمد عبد القادر بن علي الفاسي .
محمد بن محمد بن سودة « 2 »
وفي غدوة الأحد الخامس والعشرين من ذي القعدة توفي الإمام الجليل الحافظ ، العلامة ، المدرس ، الحجة ، المحقق ، المفتي ، الخطيب ، القاضي بفاس أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن أبي القاسم بن سودة الغرناطي .
متوسع في العلوم ، بارع في الحفظ والفهم ، أديب ناظم ناثر كان يحفظ ديوان المتنبي في الأدب . مولده سنة ثلاث وألف .
وأخذ عن خاله أبي محمد عبد الواحد بن عاشر ، وعن أبي العباس المقري ، وأبي عبد اللّه محمد بن أحمد الجنان ، وأبي القاسم ، وابن أبي النعيم ، والشيخ أبي محمد عبد الرحمن الفاسي سمع عليه الصحيحين وغير ذلك ، ولازم مجالسه ، وأجازه ، وكان يقول : ما جلست قط في مجلس سيدي عبد الرحمن إلا غبت فيه عن غيره ، ولا قمت إلا متخشعا باكيا كارها لمن أعرف عارفا أن الصواب يدور معه حيث دار .
هامش
( 1 ) أمام هذه الكلمة في م ما يلي : كذا . والملاحظ أنها كلمة غير مقروءة .
( 2 ) ترجم لمحمد بن سودة :
ع . الفاسي ، أزهار البستان ، 13
ح . اليوسي ، المحاضرات ، 169
أ . ابن عجيبة ، أزهار البستان ، 257 - 256 .
س . الحوات ، الروضة المقصودة ، ترجمة مبتورة الأول وتستمر إلى ص : 181 .
م . الأفراني ، صفوة ، 159 - 160 .
م . القادري ، الإكليل ، 86 - 87 ، نشر 2 : 150 - 151 .
م . الحضيكي ، طبقات ، 2 : 56 .
م . الكتاني ، سلوة ، 3 : 76 - 77 .
م . مخلوف ، شجرة النور ، 310 .
م . حجي ، الزاوية الدلائية ، 102 .