تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

سنة إحدى وسبعين وألف

أحمد بن محمد الآبار

في يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من جمادى الأولى توفي الإمام الجليل الفقيه العلامة « 1 » المدرس حافظ المذهب القوام على المختصر أحسن القيام ، المشاور في الأحكام ، الخطيب العالم بالحلال والحرام ، أبو العباس أحمد المدعو حمدون بن محمد بن موسى الآبار ، كان - رحمه اللّه - من أهل الخير والدين ، وكان أسلافه من أهل الثروة المتنعمين ، ومشى هو في عنفوانه على ذلك السنن ينتحل التجارة ويسافر في البلاد لجمع الدنيا ، ثم ألقى اللّه ذلك من قلبه واستبدله بحب العلم وكتبه ، فعكف على التعلم والتعليم ، حتى ظهرت نجابته ، وكان دءوبا على قراءة مختصر خليل وألفية ابن مالك ، وله مشاركة حسنة في الحديث وغيره من الفنون ، وتخرج به جماعة من الأعلام بل جل طلبة المغرب عليه انتفعوا في المختصر ، وله عليه حاشية موجودة بأيدي الطلبة ، وله فتاوى كثيرة حسنة . وكان خطيبا بجامع الأندلس مدة مديدة ، مولده سنة إحدى وألف . وأخذ عن جماعة من أعيان عصره ، كالشيخ أبي محمد عبد الواحد بن عاشر ، وكالفقيه أبي عبد اللّه محمد بن أحمد الأندلسي عرف بالجنان ، وكالقاضي ابن أبي النعيم ، وكالشيخ المحدث أبي محمد عبد اللّه بن علي ابن طاهر الحسني السجلماسي ، وكالشيخ أبي العباس المقري ، وغيرهم كالشيخ الإمام العارف باللّه أبي محمد سيدي عبد الرحمن بن محمد الفاسي سمع منه في كل فن ولازمه وأجازه فيما يصح له وعنه ، وقال في وفاته جدنا أبو زيد - رحمه اللّه تعالى ورضي عنه - :
وفقه خليل داره بجزيرة * شكت فقد أبّار فاهت لمعضل « * »
هامش
( 1 ) العلامة : الجامع لفنون المعقول والمنقول . ( * ) - ترجم لأحمد الآبار : ع . الفاسي ، أزهار البستان ، 13 - 14 . م . الأفراني ، صفوة ، 139 - 140 . م . القادري ، الإكليل : 41 - 42 نشر ، 2 : 109 .
الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر — صفحة 173 | عبد الله الفاسي الفهري