أشعاره
من شعره ما نقله أبو إسحاق إبراهيم بن علي الحصري القيرواني في
ذيل زهر الآداب ، قال : كان الخوارزمي يرميه ببغض علي ويشنع عليه
بذلك ويغري به الطالبيين ، فقال : والبيتان الأولان نقلهما في كشف
الغمة :
يقولون لي : ما تحب الوصي * م فقلت : الثرى بفم الكاذب !
أحب النبي وآل النبي * م وأختص آل أبي طالب
وأعطي الصحابة حق الولاء * وأجري على سنن الواجب
فإن كان نصبا ولاء الجميع * فاني كما زعموا ناصبي
وإن كان رفضا ولاء الوصي * م فلا برح الرفض من جانبي
فلله أنتم وبهتانكم * ولله من عجب عاجب
وإن كنتم من ولاء الوصي * م على العجب كنت على القارب
يرى الله سري إذا لم تروه * فلم تحكمون على الغائب
ألا تبصرون لرشد معي * ولا تهتدون إلى الله بي
أعز النبي وأصحابه * فما المرء إلا مع الصاحب
أيرجو الشفاعة من سبهم ؟ * بل المثل السوء للضارب !
حنانيك من طمع بارد * ولبيك من أمل كاذب
يوقى المكاره قلب الجبان * وفي الشبهات يد الحاطب
ومن شعره المزدوجة التي يهجو بها الخوارزمي ، نسبها إليه ياقوت في
معجم الأدباء وليست في ديوانه منها :
وكلني بالهم والكآبة * طعانة لعانة سبابه
للسلف الصالح والصحابة * أساء سمعا فاسا إجابه
تأملوا يا كبراء الشيعة * لعشرة الاسلام والشريعة
أتستحل هذه الوقيعه * في تبع الكفر وأهل البيعة
فكيف من صدق بالرسالة * وقام للدين بكل آله
واحرز الله يد العقبى له * ذلكم الصديق لا محاله
إمام من أجمع في السقيفة * قطعا عليه أنه الخليفة
ناهيك من آثاره الشريفة * في رده كيد بني حنيفة
إن امرءا أثنى عليه المصطفى * ثمت والاه الوصي المرتضى
واجتمعت على معاليه الورى * واختاره خليفة رب العلى
واتبعته أمة الأمي * وبايعته راحة الوصي
وباسمه استسقى حيا الوسمي * ما ضره قول الخوارزمي
إن أمير المؤمنين المرتضى * وجعفر الصادق أو موسى الرضا
لو سمعوك هكذا معرضا * ما ادخروا عنك الحسام المنتضي
وقلت لما احتفل المضمار * واحتفت الأسماع والأبصار
سوف ترى إذا انجلى الغبار * أفرس تحتي أم حمار
وقد تركنا أكثرها وفي جملة ما تركناه ما اشتمل على الهجاء المقذع
وألفاظ الفحش التي نصون كتابنا عنها . وقوله في ابن فريغون :
ألم تر اني في نهضتي * لقيت المنى ولقيت الأميرا
لقيت امرأ ملء عين الزمان * يعلو سحابا ويرسو ثبيرا
لآل فريغون في المكرمات * يد أولا واعتذار أخيرا
إذا ما حللت بمغناهم * رأيت نعيما وملكا كبيرا
وله من قصيدة في أبي عامر عدنان بن محمد الضبي رئيس هراة :
قسما لقد فقد العراق بي امرأ * ليست تجود برده البلدان
يا دهر انك لا محالة مزعجي * عن خطتي ولكل دهر شأن
فاعمد براحلتي هراة فإنها * عدن وإن رئيسها عدنان
وله من قصيدة في الأمير أبي علي الحسين بن أبي الحسن محمد
سيمجور الخشنامي :
علي أن لا أريح العيس والقتبا * وألبس البيد والظلماء واليلبا
وأترك الخود معسولا مقبلا * وأهجر الراح يعرو شربها طربا
حسبي الفلا مجلسا والبوم مطربة * والسير يسكرني من مسه تعبا
وطفلة كقضيب البان منعطفا * إذا مشت وهلال الشهر منتقبا
تظل تنثر من أجفانها دررا * دوني وتنظم من أسنانها حببا
قالت وقد علقت ذيلي تودعني * والوجد يخنقها بالدمع منسكبا
لا در در المعالي لا يزال لها * برق يسوقك لا هونا ولا كثبا
طلعت لي قمرا سعدا منازله * حتى إذا قلت يجلو ظلمتي غربا
كنت الشبيبة أبهى ما دجت درجت * وكنت كالورد أذكى ما اتى ذهبا
أبى المقام بدار الذل لي شرف * وهمة تصل التوخيد والخببا
وعزمة لا تزال الدهر ضاربة * دون الأمير وفوق المشتري طنبا
وكاد يحكيه صوب الغيث منسكبا * لو كان طلق المحيا يمطر الذهبا
وله من قصيدة في أبي القاسم بن ناصر الدولة :
خلع الربيع على الربى * وربوعها خزا وبزا
ومطارفا قد نقشت * فيها يد الأمطار طرزا
أوليس عجزا ان يفوتك * حسنها أوليس عجزا
وكان أمطار الربيع * إلى ندى كفيك تعزى
خلقت يداك على العدى * سيفا وللعافين كنزا
لا زلت يا كنف الأمير * لنا من الأحداث حرزا
وله من أخرى :
خرج الأمير ومن وراء ركابه * غيري وعز علي ان لم اخرج
يا سيد الامراء ما لي خيمة * الا السماء إلى ذراها التجي
كتفي بعيري ان ظعنت ومفرشي * كمي وجنح الليل مطرح هودجي
وله من قصيدة في الرئيس أبي جعفر الميكالي :
ان في الأيام اسرارا * بها سوف تبوح
لا يغرنك جسم * صادق الحسن وروح
انما نحن إلى الآجال * نغدو ونروح
بينما أنت صحيح الجسم * إذ أنت طريح
انما الدهر عدو * ولمن أصغى نصيح
ولسان الدهر بالوعظ * لواعيه فصيح
نحن لاهون وآجال * المنى لا تستريح
انا يا دهر بابنائك * شق وسطيح
يا بني ميكال والجود * لعلاتي مزيح
شرفا ان مجال * الفضل فيكم لفسيح
وعلى قدر سنا * الممدوح يأتيك المديح
فهناك الشرف الأرفع * والطرف الطموح
أعيان الشيعة — صفحة 580
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٥٨٠