لبعض المعاصرين قال إنه السيد الميرزا أبو القاسم ابن المير محمد مهدي
الخاتون آبا دي الحسيني امام الجمعة بطهران وقال إن أول من فوضت إليه
امامة الجمعة بطهران والده المير محمد مهدي أيام السلطان فتح علي شاة
القاجاري وبعده صارت إلى ولده صاحب الترجمة اه ولكن في كتاب
دانشوران وغيره ان الميرزا محمد مهدي الذي كان امام الجمعة في طهران
وانتقلت امامة الجمعة منه إلى المترجم هو عم المترجم لا أبوه كما ستعرف
ومؤلفو دانشوران أعرف به وبنسبه من كل أحد لأنهم أهل بلده وأولاده
وأحفاده بينهم .
أقوال العلماء فيه
كان عالما فاضلا ورعا زاهدا فقيها رئيسا في إيران نافذ الحكم مبسوط
اليد مروجا للدين لم يكن في عصره أجل منه ولا أنفذ منه في الحكم كان
يقيم الحدود في طهران وكان معظما في الدولة القاجارية لا أعظم منه فيها
وهو من بيت كبير في العلم والفضل والرياسة قديم وهو جد السادة
الاشراف الذين لهم امامة الجمعة بطهران وهو من السادة الخاتون أبادية
الذين لهم امامة الجمعة بأصفهان وجدهم الأعلى المير عبد الواسع كان
معاصرا للتقي المجلسي ، وولده المير محمد صالح كان صهر العلامة
المجلسي وولده المير محمد حسن سبط المجلسي أول من أسندت إليه امامة
الجمعة من هذا البيت في أصفهان والمترجم من أحفاده وأول من فوضت
إليه امامة الجمعة بطهران عمه المير محمد مهدي أيام السلطان فتح علي شاة
القاجاري وبعده صارت إلى ابن أخيه صاحب الترجمة فنصب لامامة الجمعة
في المسجد السلطاني مسجد الشاه بطهران وأدرك المترجم عصر السلطان
فتح علي شاة وكان ظهوره بروزه في عصر السلطان محمد شاة القاجاري .
وفي نامه دانشوران : كان من السادات الفخام والفقهاء الأجلاء فائقا
في الزهد والتقوى والتقدس على علماء العصر وأسوة لفقهاء الدهر وله رتبة
عليا في حسن الأخلاق والفضائل الصورية والمعنوية اه .
وفي كتاب المآثر والآثار ما ترجمته : كان أوحد الآفاق ولم يكن لأحد
من أبناء عصره ما كان له من الرياسة العظمى وبسط اليد ونفوذ الأمر
ورواج الحكم صرف نفيس عمره في نشر الأحكام وقضاء حوائج الناس
وحفظ الحدود وحراسة الاسلام ودرجة اجتهاده وعلو مقامه في الفقاهة
وتفصيل أساتيذه وإجازاته وسائر مراتبه العلمية مشروحة في كتاب نامه
دانشوران ناصري .
وبيته كبير كثيرا في إيران ولم ينقطع العلم والعمل والفضل والتقوى
والقبول عند العامة والرياسة من هذه السلسلة في وقت من الأوقات وجده
الأعلى المير عبد الواسع الخاتون آبادي كان معاصرا للمجلسي الأول ومعاشرا
له وولده المير محمد صالح كان من فحول الفقهاء وبحر علم وفضل وكان
صهر المجلسي الثاني وولده المير محمد حسين سبط المجلسي كان وحيد زمانه
في العلم والفضل وأول من أسند إليه منصب امامة الجمعة من هذه
السلسلة النبيلة وولده المير عبد الباقي امام الجمعة كان من أجلة علماء
عصره اه وسنذكر كلا من هؤلاء في بابه إن شاء الله تعالى .
المراد بامام الجمعة
وعلى ذكر امامة الجمعة فلا باس من بيان المراد بها هنا فنقول هي
منصب علمي من قبل السلطان في الدولة الإيرانية نظير مشيخة الاسلام في
الدولة العثمانية الا ان مشيخة الاسلام كانت تحسب في عداد الوزارة وهي
بمنزلة قضاء القضاة في الدولة العباسية وكان شيخ الاسلام هو الذي يعين
القضاة في جميع المملكة بخلاف امامة الجمعة فإنها منصب علمي صرف
وكانت مشيخة الاسلام موجودة في الدولة الإيرانية في عهد الصفوية وهي
أيضا منصب علمي يفوض من قبل السلطان ويشبه امامة الجمعة التي
حدثت مكانه في الدولة القاجارية أو قبلها .
سيرته
في كتاب دانشوران انه لما كانت سنة 1230 وجاء خبر وفاة محمد علي
ميرزا بن فتح علي شاة إلى والده وأثر ذلك عليه جاء علماء البلاد إلى طهران
لتعزيته ومنهم علماء أصفهان فكتب إلى المترجم عمه ميرزا محمد مهدي وهو
امام جمعة طهران ان يحضر معهم من أصفهان إلى طهران فجاء مع الحاج
مير محمد حسن الملقب سلطان العلماء الذي هو امام جمعة أصفهان وحضروا
جميعا إلى عند الشاه فسال الشاه عن المترجم فعرفه به سلطان العلماء ومدحه
وبين فضله وزهده ونسبه فقال الشاه حيث إن امام الجمعة في طهران الميرزا
محمد مهدي لا ولد له فليكن المترجم نائبه في صلاة الجمعة والجماعة فتوطن
من ذلك الحين في طهران وشرع في القراءة على ملا عبد الله في الحكمة
والكلام وعلى ملا محمد تقي الأسترآبادي في الفقه والأصول وفي تلك الأيام
سافر عمه المير محمد مهدي امام الجمعة إلى أصفهان ففوض إليه نيابة صلاة
الجمعة وفي غياب عمه ظهرت من أخلاق حسنة وأطوار محبوبة جذب بها
قلوب الناس إليه وأظهروا ذلك لفتح علي شاة فأعزه وأكرمه وسار على هذا
المنوال إلى أن حضر عيد النوروز السلطاني وأراد الشاه ان يزور العلماء
حسب العادة المتبعة ولما كان الحاج ميرزا مسيح من كبار العلماء وكانت عادة
الشاه ان يزوره أولا قبل باقي العلماء خرج بالموكب السلطاني على هذا العزم
فلما وصل إلى الدرب الذي فيه دار امام الجمعة عدل عن تقديم زيارة ميرزا
مسيح وعزم على تقديم زيارة امام الجمعة فشكر له امام الجمعة ذلك ثم
خرج من عنده وزار باقي العلماء وأخذ في الثناء على المترجم في كل مكان
جاء إليه وفي تلك الأيام رجع عمه المير محمد مهدي من أصفهان إلى طهران
فسر بما شاهده من حسن سلوك المترجم وتوجه النفوس إليه ورأى من
المصلحة ارساله إلى العتبات العاليات في العراق لاكتساب المعارف وتكميل
الفقه والأصول فتوجه المترجم إلى النجف الأشرف فقرأ على الشيخ حسن
ابن الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء إلى أن صار قادرا على استنباط
الأحكام الفرعية من المدارك الشرعية ثم عاد إلى طهران بأمر صادر من فتح
علي شاة حسب التماس عمه المير محمد مهدي فعاد إلى طهران يحمل
إجازات عديدة فكان موضع الاعزاز والاكرام من الشاه وعموم الناس وبعد
أيام جلس في مسند الإفادة والقضاء الشرعي وفي زمان قليل صار مرجع
الخاص والعام ولما توفي فتح علي شاة وتولى السلطنة بعده حفيده محمد شاة
سلك مع المترجم مسلك جده في التوقير والاحترام والاعزاز والاكرام ولما
مضى اثنا عشر عاما من ملك محمد شاة توفي عمه المير محمد مهدي امام
جمعة طهران فصدر الامر من محمد شاة باسناد منصب امامة الجمعة إلى
المترجم وذلك بإشارة أبي الملوك كيومرث ميرزا وأعطاه الشاه عصا مرصعة
وقرأ الخطيب الفرمان في المسجد السلطاني على مسامع الخاص والعام وصلى
المترجم الجمعة في المسجد المذكور وبقي سنين عديدة في هذا المقام المنيع
مشغولا بنشر أحكام سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم وجرى على طريقة آبائه وأجداده
أعيان الشيعة — صفحة 415
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤١٥