لها مبسم بالأقحوان مفضض * وخد أسيل بالشقيق معندم
تبارك من أولي الشام محاسنا * غرائبها يمن لمن يتشأم
محاسنها شتى جلي وغامض * وجوهرها في الحسن لا يتقسم
هي الدار نعم الدار لو أن عيشها * يدوم ولكن الفناء محتم
وفيها هنات لو أردت كشفتها * ولكنني عن مثل ذلك ملجم
تخيرت منها منبت الدين والتقى * وخيمت فيه حين طاب المخيم
فصادفت اخوانا كراما يزينهم * عفاف وحلم وافر وتكرم
سراة كرام ليس يكتم فضلهم * وللمسك عرف طيب ليس يكتم
هم القوم كل القوم لولا صدودهم * عن الجار وهو الخائف المتذمم
نزلت بهم ابغي الجوار فاظهروا * كراهة من يأبى الجوار ويسام
وما كنت أرجو يعلم الله عندهم * نصيبا من النعماء والله منعم
وكيف يرجي حازم غاض وفره * غناء من المربوب والرب أكرم
ولكنني صادفت ماء مودة * فعرجت والصادي على الماء يهجم
ولو عرفوا قدر المعارف أمسكوا * بذيل فتى والحمد لله يعلم
ولكنهم لا أبعد الله دارهم * سواء لديهم عالم ومعلم
فقوضت عنهم كارها لفراقهم * وما كل محبوب من الدهر يقسم
على أن لي فيهم خليلا مهذبا * تجمع فيه الفضل وهو مقسم
حسيب نسيب من ذؤابة هاشم * وناهيك بالقوم الذين هم هم
إذا زمزم الحادي بهم في مفازة * على ظما كادت توافيه زمزم
لموسى يد بيضاء عندي فقد حلا * بها طعم عيشي وهو صاب وعلقم
تخلصت من فرعون همي بقربه * وما لي عصا الا هواه المخيم
وليس خليلا من يودك في الرخا * وينبو إذا اشتد الزمان ويكهم
ولكنه الماضي على كل حالة * من الدهر لا ينبو ولا يتثلم
إلى الله نشكو من خطوب اخفها * يئط ثبير تحته ويلملم
لقد جرحتنا شر جرح وما لنا * سوى فرج يأتي به الله مرهم
وظني ان الله جل جلاله * سيجبر هذا الكسر منا ويرحم
وسيلتنا انا عبيد عبيده * وعبد الكرام المكرمين يكرم
أيربح قطمير ونخسر في الهوى * ويعطي بحب الطيبين ونحرم
إذا فضياء الصبح لا شك ظلمة * وجنة عدن في القياس جهنم
إذ كان أغرانا باخلاف جوده * فكيف ولما نملك الحول نفطم
تفضله بالخير مبتدئا به * يبشر ان الله بالخير يختم
وقال يشكو الزمان ويمدح السيد موسى جمال الدين وأهل البيت
ع :
تذكرت والمحزون جم التذكر * مسرة أيام مضين واعصر
إذا الدهر سمح والشبيبة عودها * رطيب وصفو العيش لم يتكدر
ندير كؤوس الود تطفح بالصفا * وناوي إلى روض من العيش اخضر
منازلنا مأوى الغريب وظلنا * ترف حواشيه على كل مصحر
واكنافنا مخضلة واكفنا * تفيض على مثر لدينا ومقتر
نسوق الأبي المستميت بأبيض * صقيل ونقتاد الحرون بأسمر
وجار سوانا في الحضيض وجارنا * منصته فوق السحاب المسخر
وتشرق إشراق الصباح وجوهنا * إذا ما دجا في مازق ليل عثير
نغلس في كسب المعالي وغيرنا * نؤوم الضحى والمجد حظ المبكر
نسوس الورى بالعدل شرقا ومغربا * فكم أسد جار حكم جؤذر
وسامرنا في الحي كل مهلل * يصيح بأعلى صوته ومكبر
وما زال هذا دأبنا وزنادنا * وراء المنى من كل مكرمة وري
ولا غرو ان جار الزمان فإنه * على سنة في الجور لم تتغير
وحسب الفتى من رحمة الله كافل * إذا طرقت في الدهر أم حبوكر
ولما طغى في عامل كل عامل * وغطى على معروفها كل منكر
تداركني والحمد لله لطفه * فانقذني والجور كالأسد الجري
وقربني من خير دار ومعشر * وابعدني عن شر دار ومعشر
نزلت بال المصطفى فوجدتهم * مالا لملهوف ومالا لمعسر
وجوه كايماض البروق تهللا * وأيد كشؤبوب الغمام الكنهور
جزى الله عني والجزاء بفضله حليف * الندى موسى بن موسى بن جعفر
شريد فريد في الشام مقلقل * كأني بها ثاو على روق اعفر
ثلاثة أعوام أكابد ضيمها * صبورا على مثل الشراب المصبر
وقال وهو في الحلة الفيحاء بالعراق من قصيدة :
لقد طال عمر الهجر يا أم عامر * ورثت حبال الصبر من كل صابر
وحن إلى ارض الشام معرق * تدافعه عنها أكف المقادر
وباح بمكنون الصبابة مدنف * على حمل أعباء الهوى غير قادر
وما كلفي بالشام والله عالم * لزاه يروق الناظرين وزاهر
ولا هزني مر النسيم بناضر * من الدوح يغري بالهوى كل ناظر
ولا نزعت نفسي إلى ظلها الذي * له هجرتي كانت زمان الهواجر
ولا آنست نار الهوى من أوانس * هنالك أمثال الظباء النوافر
ربارب لا ينجو من الأسر ضيغم * لديها إذا بثت حبال الظفائر
وليس حنيني للشام وانما * حنيني لأفلاذ الفؤاد الأصاغر
تركتهم والله خير خليفة * وأسلمتهم والله أعظم ناصر
رعى الله احبابا إذا ما ذكرتهم * حسبت فؤادي في مخاليب كاسر
أسائل عن اخبارهم كل وارد * واطرح اخباري على كل صادر
وان ضحك البرق الشامي أسبلت * جفوني بمنهل من الدمع هامر
وان خفقت ريح الشمال تبرجت * على الرغم مني محصنات السرائر
فيا ليت شعري هل يزول دجى النوى * ونصبح في صبح من الوصل سافر
ويلقي العصا بين الأحبة مزمع * مضى عمره ما بين خف وحافر
ويسفر وجه الدين في ارض عامل * على رغم ضليل هناك وكافر
وينشر فيها العدل رايته التي * يذوق الردى في ظلها كل جائر
اكف رفعناها إلى خير منعم * وكسر شكوناه إلى خير جابر
فراق وفقر واغتراب ثلاثة * قد اعترضت بين اللهى والحناجر
وأصبح باقينا ترامى به النوى * فمن منجد في المنجدين وغائر
ففي جلق يوما ويوما ببابل * وبالمنحنى يوما ويوما بحاجر
ولا كر حيلي للعراق يطير بي * من العرمس الوجناء أيمن طائر
أخاطر بالنفس النفيسة راكبا * متون السرى والمجد حظ المخاطر
إذا ما أماط الصبح عني رداءه * لبست جلابيب الدجى والدياجر
ولا نهر الا سراب بقيعة * ولا سمر الا حنين الأباعر
وقال يشكو الزمان ويتشوق إلى الأهل والأوطان ويصف نزوله بعلبك
ويمدح بها السيد زين العابدين ابن السيد إسماعيل العلواني من قصيدة :
غريب يمد الطرف نحو بلاده * فيرجع بالحرمان وهو همول
إذا ذكر الأوطان فاضت دموعه * كما استبقت يوم الرهان خيول
أعيان الشيعة — صفحة 247
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٤٧