بعزم يرينا البحر كالبر مقفرا * وجود يرينا البر كالبحر يزخر
ورأي يريه سر كل قضية * جهارا كان السر في الكون مجهر
له همم لا تنتهي وصغارها * من الدهر والدنيا أجل وأكبر
له سطوات توسع الأرض رهبة * وتملأ صدر الكفر رعبا وتذعر
يقود أعزاء الملوك أذلة * كما قادها أهلوه والبيض تشهر
بدور بأفاق الممالك أشرقت * سعودا وفيها الشرق كالغرب مزهر
وصيد نمتهم للمعالي عزائم * وكل بها منهم مليك مظفر
وان يفتخر ملك بملك يناله * ففي كل ملك منهم الملك يفخر
ولم يورثوا العلياء الا لأصيد * مجيد به كسر الخلافة يجبر
فيا لمليك قام بالامر صادعا * كابائه في الخلق ينهى ويأمر
له وزراء بالجميل تقلدوا * وبالمجد والفخر الأثيل تازروا
هم لا سواهم نظموا عقد ملكه * وما نظموا من امره ليس ينثر
وهم دبروا أمر الممالك كلها * وهم للأعادي في الأقاليم دمروا
وهم وازروه فاغتدى إزره بهم * شديدا وهم من فيض يمناه أيسروا
وهم حزبه في كل حرب وانما * بهم وبأجناد من الله ينصر
لهم منن في جيد كل موحد * وحسن مساع فضلها ليس يكفر
أماجد نالوا ما استطال من الذرى * وحازوا العلى بين الورى وتصدروا
وصدرهم صدر المعالي محمد * علي الذرى من فضله ليس ينكر
وزير له يعزى الجلال وينتمي * إلى ظل علياه الفخار المنور
وبحر لأرباب المفاخر مورد * وللجود والمعروف في الخلق مصدر
وبدر أضاء الكائنات فلم يكن * بها منزل الا بدا وهو مسفر
حوى الفخر والعليا بنسبته إلى * ملوك عليهم طائل الفخر يقصر
وقد خصه المحمود بابنته التي * سنا مجدها السامي من الشمس أشهر
فكان لها كفوا كريما وان تكن * له مفخرا بين الورى حين يفخر
وقد صار للمولى المجيد مؤازرا * كما كان للمختار من قبل حيدر
وفى وهو أوفى من وزير جذيمة * وان قصيرا عن علي ليقصر
وكلهم من بحر عارف غارف * نميرا يضاهي المزن بل هو أغزر
ومقتبس نور الفضائل من سنا * جبين عليه كوكب العلم مزهر
خبير باسرار العلوم كأنما * له رائد عن كل سر يخبر
وزخار فضل دائم المد في الورى * وهل ابحر الا تمد وتجزر
حوى قصب العليا فلا متقدم * لها غيره يوما ولا متأخر
وسار اسمه بين البرايا وفضله * من الشمس في رأد الظهيرة أظهر
أجل وهو للاسلام شيخ وللهدى * منار به أفق الهداية مقمر
وان قام يوما في البرية خاطبا * أقيم له فوق الكواكب منبر
ولولاه لم يرفع منار الهدى ولم * يعظم لدين الله في الكون مشعر
لئن قست أهل العلم يوما به أكن * كمن قاس اعراضا بما هو جوهر
وكيف تقاس الشهب بالشمس وهي * ان بدت لم يبن في الكون منهن نير
رجال بهم روض الفخار مفوف * ودوح المعالي يانع الغصن مثمر
توسمت من وسميهم فيض أنعم * أروح لها ما عشت في الدهر أشكر
فكم أصبحت من وكف جدوى أكفهم * عيون الندى بين الورى تتفجر
لئن لم يكن طرفي يراهم فإنني * إليهم بعين الفكر ارنو وانظر
وأشهد من بعد ذواتا لهم غدت * ماثرها كالأنجم الزهر تسفر
ويعرف بالآثار عند ذوي النهى * إذا لحظوا الآثار ذاك المؤثر
وميزان عقل المرء عقل خدينه * وحال خليط الشخص للشخص مظهر
وعنوان أحوال الملوك رجالها * لمن راح في أحوالها يتدبر
فكم رجل ينمى إليهم خبرته * فعاينت منه فوق ما كنت أخبر
كليث الشري بدر الفخار محمد * علي الذرى من راح بالخير يذكر
أمير اللوا من ليس ينفك في الوغى * عليه لواء الفتح والنصر ينشر
وخواض أمواج الردى مرهب العدى * إذا ما غدا جمر الوغى يتسعر
همام تهاب الأسد من سطواته * ويرهب منه الفاتك المتنمر
وأروع سباق إلى الروع أشوس * وأغلب مرهوب اللقاء غضنفر
وذو همم مشهورة وهو في اللقا * بحسن سداد الرأي في الحرب أشهر
ومهما تسل صنعاء عن حسن صنعه * تنبئك ان الخير فيما يدبر
غداة غزا القطر اليماني خائضا * بحار نجيع مدها ليس يجزر
ووافى جيوشا قد أعدت لحربه * وتعدادها كالرمل بل هي أكثر
ونظم بالسمر اللدان فوارسا * لها ماتها كانت يد البيض تنثر
ولما أنابوا للمجيد أنالهم * مواهب لطف عدها ليس يحصر
وأوسعهم بالعفو في حال قدرة * ولا عفو الا عفو من كان يقدر
فيا لأمير أنهيت امرة اللوا * له فهو ينهى من يشاء ويأمر
وللرتبة العليا ترقى وانه * لبالمنزل الاعلى أحق وأجدر
فكيف وقد أدى لمالك امره * فرائض في أدائها العبد يؤجر
ومذ كلف المعسور ثار ومثله * إذا كلف المعسور لا يتعذر
وأزمع عن دار الخلافة قاصدا * محلا إليه ينتهي حيث يؤمر
وسار على اسم الله في اليم جاريا * إلى أمد عنه مدى المد يقصر
وأنهى إلى الله التوكل واثقا * بتسييره والله نعم المسير
وقد ركب الفلك الجواري جاسرا * على الهول والمقدام في الهول يجسر
واعجب شئ فلكه تلك قد طغت * على الموج تخفى في العباب وتظهر
ومن تحتها بحر بعيد قراره * ومن فوقها والعالم الله ابحر
واعجب من ذا في المياه انغماسها * وفي جوفها نار الغضى تتسعر
جرت وجرى ريح الشمال لغاية * إليها انتهت والريح عنها مقصر
وخاضت بلجي المحيط وموجه * كجنح الدجى محلولك اللون معكر
وقد وقفت مما يلي قاف موقفا * يطيش به لب الحليم ويذعر
تغشى بليل قد تغشى ظلامه * بموج تغشاه السحاب الكنهور
يصرف مسراها أخو الهمم الذي * إذا حار فيها الماء لا يتحير
فلم يبق لج لم يلجه وساحل * من الأرض لم يجعل له فيه معبر
وقد طاف بالدنيا جميعا كأنه * لكل فريق في البرية منذر
وشاهد من صنع الاله عجائبا * لها عقل أرباب الحجى يتطير
وابصر في أقصى الديار طوائفا * أكابرهم منهم عليهم تامروا
ولم يعرفوا ملك البرية باسمه * إذا هللوا باسم الاله وكبروا
وقد مر يزجي الفلك غير محاذر * عنا منه رعديد الحشي ظل يحذر
وعام بها في بحر عمان بعد ما * تصر من ليلات العنا وهي أشهر
وأيام أهوال البحار لطولها * شهور ولو أنصفتها قلت أدهر
إلى أن اتى ارض العراق وقطرها * من الجدب مغبر المفاوز مكدر
تجلى الردى عنها وأضحى بيمنه * سحاب الحيا في ذلك القطر يقطر
فكان كنجم السعد لما بدا اغتدى * بأنواره وجه البسيطة يسفر
وقارن ذاك النجم بدر سعوده * على كل نجم في البرية تزهر
رشيد تسمى وهو والله كاسمه * رشيد لأحوال الرعايا مدبر
وزير مشير بالصواب وعادل * بغير رداء الحزم لا يتأزر
أعيان الشيعة — صفحة 165
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٦٥