ثاروا كما شاء الهدى وتسنموا * صهوات قب أياطل وبطون
وعدوا لقصد لو جرت ريح الصبا * معهم به وقفت وقوف حرون
وإذا الهجان جرت لقصد أدركت * قصبا يقصر عنه جري هجين
حتى إذا ما غادروا مهج العدى * نهبا لكل مهند مسنون
وفد الردى يبغي قراه وكلهم * حب القرى بالنفس غير ضنين
فلذاك قد سقطوا على وجه الثرى * ما بين مذبوح وبين طعين
وشروا مفاخرهم بأنفس أنفس * ينحط عنها قدر كل ثمين
طوبى لهم ربحوا وقد خسر الالى * رجعوا هناك بصفقة المغبون
وغدا عميد المكرمات عميدهم * من بعدهم كالواله المحزون
ظامي الفؤاد ولا معين له على * قوم حموا عنه ورود معين
يرنو ثغور البيد وهي فسيحة * شحنت مراصدها بكل كمين
ويرى كراديس الضلال تراكمت * وكأنها قطع الجبال الجون
ويكر في تلك الصفوف مجاهدا * كر الوصي أبيه في صفين
ويعود نحو سرادق ضربت على * أزكى بنات للهدى وبنين
وكرائم عبث الأسى بقلوبها * فغدت فواقد هدأة وسكون
يسدي لها الوعظ الجميل وذاك لا * يجدي ذوات لواعج وشجون
ونوائب عن حمل أيسر نكبة * منها تسيخ مناكب الراهون
ثم انثنى يلقي الصوارم والقنا * باغر وجه مشرق وجبين
قسما بثابت عزمه واليتي * بثبات عزمته أبر يمين
لو شاء اقراء الردى مهج العدى * طرا لأضحت ثم طعم منون
أو شاء افناء العوالم كلها * قسرا لأوحى للمنايا كوني
انى ومحتوم المنايا كامن * ما بين كاف خطابه والنون
لكن لسر في الغيوب وحكمة * سبقت بغامض علمه المخزون
وخبا ضياء المسلمين ومحكم * الذكر المبين غدا بغير مبين
وبنات خير المسلمين بززن من * دهش المصاب بعولة ورنين
من كل زاكية حصان الذيل ما * ألفت سوى التخدير والتحصين
ولصونها أيدي النبوة شيدت * من هيبة الباري منيع حصون
وأجل يوم راح مفخر هاشم * فيه أجب الظهر والعرنين
يوم به تلك الفواطم سيرت * اسرى تلف أباطحا بحزون
من فوق غارب كل أعجف عاثر * في السير صعب القود غير أمون
وتقول للحامي الحمى ومقالها * كدموعها من لؤلؤ مكنون
عطفا علي ولا أخالك إن أقل * عطفا علي تغض طرفك دوني
أولست تنظرني وقد هتك العدى * خدري وهدمت الطغاة حصوني
من بعد أن تركوا بنيك على الثرى * ما بين مذبوح وبين طعين
وقال يهني خليل بك الأسعد بزفاف :
زهت هذه الدنيا سرورا وأزهرت * رباها بأنوار الهنا وسهولها
وجادت وكان البخل بالخير شأنها * وقطع رجاء الآملين سبيلها
ووفت عطاء المستنيل من المنى * وقد كان محروم المنى مستنيلها
ليالي سعد ملكت لابن أسعد * زمام التي في الكون عز مثيلها
محجبة القصر التي قد ترشحت * بمنعبق الفخر القديم ذيولها
وتلك التي قد طالت الشهب من أبت * سوى كهفها السامي الذرى لا يطولها
ملاذ النهى حتف العدى عيلم الندى * خليل المعالي بدرها وكفيلها
أبو المجد وضاح الفخار وإن تسل * عن المكرمات الغر فهو سليلها
من العصبة اللاتي تسامت فروعها * وطابت غروسا في الزمان أصولها
على كل عصر ساد في الدهر عصرها * أجل وعلى الأجيال قد ساد جيلها
وله في زفاف السيد كاظم ابن السيد احمد الأمين الحسيني العاملي ابن
عم والد المؤلف وهي أول شعر نظمه في التهاني :
أيها الراكب المجن غراما * أينقا نحو بارق تترامى
وعوال شوازب كقسي * تركتها يد المغذ سهاما
تتحامى إلى السرى وبها من * قبس الوجد لأهب يتحامى
حي عني الاحياء من آل ودي * واقرأن من عرفت مني السلاما
وبسلع سل عن فؤاد مضاع * لم يزل في رباعها مستهاما
وإذا ما بدت لعينك نجد * أو تراءت لديك دار إماما
وعهود اللوى فثم مغان * كن للغيد مرتعا ومقاما
وغرانيق ما حفظن عهودا * لمحب ولا رعين ذماما
وبجيرون جائرون أباحوا * من دم المستهام شيئا حراما
وأضاعوا حق امرئ وزعته * لفتات ألمها عراقا وشاما
فعلا ما هذا التجافي علا ما * والى ما هذا التنائي إلى ما
ليس من شرعة الهوى إن أرى في * حلبات الهوان مضني مضاما
يا خليلي للهوى عطفات * تورث الصب لوعة وسقاما
عللاني بذكر سالف عهد * وأديرا سلافة أو مداما
وانشرا خاطري بنشر حديث * طالما ضاع منه نشر الخزامي
وأعيدا علي أفراح عرس * أودعت مهجتي سرورا مداما
يوم زفت لنجل احمد خود * كرمت محتدا وعزت مراما
كاعب ما رأت سوى الخدر مغنى * وبيوت العلى ذرى ومقاما
ورداح زهت على الزهر معنى * وعلى الزهر نظرة وابتساما
نهبت من صفائح البيض جيدا * ومن السمر معطفا وقواما
وأقامت بخير مغنى لاوفى * من عرفنا من الكرام احتراما
فهو الكاظم الذي لم يزل في * كل آن إلى العلى يتسامى
وأخو المجد والعلى من لعمري * طالما راح للمعالي إماما
من بني احمد الذين إذا ما * عد أهل الزمان عدوا كراما
فهناء وكلنا شرع في * فرح بين جانبي أقاما
واليك المحب أهدي قواف * حسنت مبدأ وطابت ختاما
دمت في نعمة الهنا والتهاني * تتهادى إليك عاما فعاما
ما ألم النسيم وهنا وهزت * مائسات الأغصان أيدي النعامى
وله يرثي الشيخ علي ابن الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء :
إليك فؤادا لا تمل نوادبه * ودونك دمعا لا تغب سواكبه
لعمر أبي لم يبق في القوس منزع * غداة حدا الحادي وزمت ركائبه
ودار التصابي باد للبين رسمها * وليل دجى الأيام مدت غياهبه
هو الدهر لا يلوي لشاك تقاذفت * به غمرات أردفتها سحائبه
فكم صال فتكا غير مثن عنانه * لسلم وكم كرت لحرب كتائبه
أباد ذوي التيجان من عهد آدم * وكسرى على ذحل قضى ومرازبه
ولا مثل طود غاله غائل الردى * فمادت أعاليه ودكت جوانبه
وبحر بعيد المد عب عبابه * وقد طبق الدنيا وجاشت غواربه
وبدر علوم قد تغيب نوره * فاظلم أفق الدين وأغبر جانبه
فذاك علي نجل جعفر من سمت * على هامة الجوزاء فخرا مناقبه
قضى فقضى الدين الحنيفي بعده * وسدت لعمري طرقه ومذاهبه
أعيان الشيعة — صفحة 151
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٥١