إن كان قصر يدي أضر وفاقتي * فلربما حال الفقير تحول
هذا علي لا يخيب به الرجا * طبعا عليه خلقه مجبول
أعني سلالة احمد الشهم الذي * ما اختاره المختار والمفعول
رجل بديع صفاته جلت فلم * ينهض بها المعقول والمنقول
بطل إذا حمي الوطيس رأيته * ليثا بماضي الشفرتين يصول
وإذا دجا ليل العجاج فما * له شئ سوى لمع السيوف دليل
وإذا علا متن الجواد لغارة * يعلو به التكبير والتهليل
وإذا تفاقمت الهموم ترى له * فرجا به تلك الهموم تزول
تهمي أنامل راحتيه بصيب * ما دجلة في جنبه ما النيل
فهو المحكم والرئيس وباعه * باع مداه إذا اعتبرت يطول
وجنابه المقصود والمحمود * والممدوح والمرجو والمأمول
يا من يرى في هذه الدنيا له * ندا يضاهيه أفيها غول
هيهات ما سمحت لنا بنظيره * فيما رأينا بكرة وأصيل
كذب الذي عاب الزمان ومثله * فيه ومن فعل الجميل جميل
هو من علمت كما علمت وغيره * متطفل لو ينفع التطفيل
جلت معانيه فما معن وما * قيس وما قس وما الضليل
أأب المكارم وابنها وشقيقها * يا من له التعظيم والتبجيل
يا ابن الكرام الخيرين ومن هم * غيث وغوث للأنام وسول
بكر بكرت بها إليك وانها * جهدي وما جهد المقل قليل
واسلم ودم انسان عين الدهر في * عز عليك من العلا إكليل
وله أيضا يمدحه :
رفقا بذي وصب يا ساحر المقل * فقد براه رسيس الوجد والعلل
صب تصبب منه الدمع منهملا * في عارضيه كصوب العارض الهطل
حيران يرعى نجوم الليل من شغف * متيم القلب لا يصغي إلى عذل
حتى متى يشتكي في كل آونة * حر الغرام ووجدا غير محتمل
يا من رمت مهجتي عن قوس حاجبها * سهما تجسم من غنج ومن كحل
وغادرتني أسيرا في محبتها * ان الأسير أسير الأعين النجل
من لي بمقلة ظبي مقلتي هجرت * بها لذيذ الكرى شوقا ولم تزل
وقامة كل عسال يدين لها * شتان بين قناة القد والأسل
ومبسم من أقاح راق منظره * فيه الجمان وصافي الراح والعسل
ونقط خال على خد تصور من * نضير ورد يراه عاشقوه جلي
وليل فرع على صبح الجبين دجا * يا حسن مبتهج منها ومنسدل
يهزها فيهيم العاشقون بها * سكر الدلال فتمشي مشية الثمل
ويا سيوف لجي الأجفان ان نظرت * بفاتر الجفن منسوب إلى ثعل
لا تعذلوني إذا ما ذبت من ألمي * فليس قلبي من صخر كقلب علي
سليل احمد محمود الفعال فتى * أيامه لم تدع في الغير من أمل
من آل صعب عزيز لان جانبه * وقدره كاسمه فوق السماك علي
أبو الحسين الذي شاعت مكارمه * حتى غدا علما يغني عن البدل
باب من الرزق مفتوح لآمله * فلا يخيب به ظن لذي أمل
رب المواهب والجرد السلاهب * والبيض القواضب والعسالة الذبل
قطب الكمال محط للرحال به * نيل المنال وامن الخائف الوجل
حامي الذمار عزيز الجار مقتدر * على الجميل جميل الخلق خير ولي
تعود الجود إذ ضن الجواد وفي * متن الجواد تراه فالق القلل
والمستعان على جور الزمان إذا * ضاق المكان وسدت أوجه الحيل
مؤيد أحيثما سارت أعنته * على العدو بعون الخالق الأزلي
شاعت فضائله في كل ناحية * فصار كالعلم المشهور والمثل
نفس مسددة الأفعال يعضدها * عناية صدرت عن علة العلل
لها يد كل عاف يرتجي يدها * منا وقلب همام قد من جبل
وقال يرثي الحسين ع :
ألا انني بادي الشجون متيم * ونار غرامي حرها يتضرم
ودمعي وقلبي مطلق ومقيد * وصبري ووجدي ظاعن ومخيم
أبيت وما لي في الغرام مساعد * سوى مقلة عبرى تفيض وتسجم
وأكتم فرط الوجد خيفة عاذلي * فتبدي دموعي ما أجن وأكتم
ويا لائمي كف الملام وخلني * وشأني فان الخطب أدهى وأعظم
فلو كنت تدري ما الغرام عذرتني * وكنت لأشجاني ترق وترحم
إلى الله أشكو ما لقيت من الجوى * فربي بما ألقاه أدرى واعلم
ويا جيرة شطت بهم غربة النوى * وأقفر ربع الأنس والقرب منهم
أجيروا فؤاد الصب من لاعج الأسى * وجودوا عليه باللقا وتكرموا
وحقكم اني على العهد لم أزل * وما حلت بالتفريق والبعد عنكم
وقربكم أنسي وروحي وراحتي * وأنتم منى قلبي وقصدي أنتم
رعى الله عصرا قد قضيناه بالحمى * بطيب التداني والحواسد نوم
وحيا الحيا تلك المعاهد والربى * فقد كنت فيها بالسرور وكنتم
إلى أن قضى التفريق فينا قضاءه * وأشمت فينا الحاسدون وفيكم
وشان الليالي سلب ما سمحت به * ومن عادة الأيام تبني وتهدم
وما زال هذا الدهر يخدع أهله * ويقضي بجور في الأنام ويحكم
ويرفع مفضولا ويخفض فاضلا * وينصب في غدر الكرام ويجزم
أصاب بسهم الغدر آل محمد * وأمكن أهل الجور والبغي منهم
وكانوا ملاذ الخلق في كل حادث * نجاة الورى فيما يسوء ويؤلم
وأبحر جود لا تغيض سماحة * وأطواد حلم لا تكاد تهدم
وأقمار فضل في سماء من التقى * وأعلام ايمان به الحق يعلم
هم حجج الرحمن من بين خلقه * وعروته الوثقى التي ليس تفصم
وعندهم التبيان لا عند غيرهم * ومودع سر الله لا ريب فيهم
ومنهم إليهم فيهم العلم عندهم * وأحكام دين الله تؤخذ عنهم
ومن مثلهم والطهر احمد جدهم * ووالدهم أزكى الأنام وأعظم
وصي رسول الله وارث علمه * وفارسه المقدام والحرب تضرم
وناصر دين الله والأسد الذي * هو البطل القرم الهمام الغشمشم
وقاتل أهل الشرك بالبيض والقنا * ومن كان أصنام الطغاة يحطم
وأول من صلى إلى القبلة التي * إليها وجوه العارفين تيمم
منها في رثاء الحسين ع :
فلما رأى أن لا محيص من الردى * وطاف به الجيش اللهام العرمرم
سطا سطوة الليث الغضنفر مقدما * وفي كفه ماضي الغرارين مخذم
وصال عليهم صولة علوية * فولوا على الأعقاب خوفا وأحجموا
إلى أن دنا ما لا مرد لحكمه * وذاك على كل الأنام محتم
فلله يوم السبط يا لك نكبة * لها في فؤاد الدين والمجد أسهم
135 : إبراهيم بن حبيب القرشي
ذكره الشيخ في أصحاب الصادق ع .
أعيان الشيعة — صفحة 121
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٢١