الطوسي وغيره تدل على غاية فهمها ودقتها واطلاعها وخاصة فيما يتعلق بتحقيق الرجال ، وقد رأيت نسخة من الاستبصار وكان عليها حواشيها إلى آخر الكتاب ، وأظن أنها كانت بخطها رضي اللّه عنها .
وكان والدي قدس سره كثيرا ما ينقل حواشيها في هوامش كتب الحديث ويحسنها ويستحستها ، وكان عندنا نسخة من الاستبصار وعليها حواشي الحميدة المذكورة بخط والدي إلى أواخر كتاب الصلاة حسنة الفوائد .
وقد كان والدها من تلامذة الشيخ البهائي وأخذ عنه الأستاذ الاستناد الإجازة أيضا كما صرح « قده » في اسناد بعض إجازاته .
وقد قرأت هي « قده » على والدها ، وكان أبوها يثني عليها ويستظرف ويقول إن لحميدة ربطا بالرجال ، يعني تعتني بعلم الرجال ، وكان يسميها للتمزح بعلامتة بالتاءين ويقول إن إحداها للتأنيث والأخرى للمبالغة .
ومن غريب ما اتفق أنها تزوجت لرضا أمها برجل جاهل أحمق من أهل تلك القرية من أقربائها .
وقد رأيت أنا والدها وكنت صغيرا في حياة والدي ، وكان والدها قد طعن في السن ، وكان لا يقبل كثرة سنه ويقلله مزاحا ، وأظن أنه بلغ سنه مائة سنة .
وتوفيت رضي اللّه عنها على ما بالبال بعد أبيها في سنة سبع وثمانين وألف أو ما يقرب من ذلك . واللّه يعلم .
* * *
فاطمة بنت حميدة بنت المولى محمد شريف بن شمس الدين محمد الرويدشتي الاصفهاني
رضوان اللّه عليهما وعلى أبيهما ، وهي أيضا كانت فاضلة عالمة عابدة ورعة ، ولم أعلم لها تأليفا ، وهي تكون أيضا معلمة لنسوان عصرها ، وفي الأغلب تكون