شاد مدارس العلوم بعد دروسها ، وسقى بصيب فضله حدائق غروسها . . . وأما الأدب فعليه مداره ، واليه ايراده واصداره . . . وما الدر النظيم الا ما انتظم من جواهر كلامه ، ولا السحر العظيم الا نفثت به سواحر أقلامه ، وأقسم أني لم أسمع بعد شعر مهيار والرضي أحسن من شعره المشرق الوضي ، ان ذكرت الرقة فهو سوق رقيقها ، أو الجزالة فهو سفح عقيقها ، أو الانسجام فهو غيثه الصيب ، أو السهولة فهو نهجها الذي تنكبه أبو الطيب . . . « 1 » .
ثم أطال في مدحه بفقرات كثيرة ، وذكر أنه قرأ عنده الفقه والنحو والبيان والحساب ، وذكر له شعرا كثيرا من جملته قوله :
لا يتهمني العاذلون على البكا * كم عبرة موهتها ببناني
آليت لافتق العذول مسامعي * يوما ولا خاط الكرى أجفاني
ومنها :
سلبت أساليب الصبابة من يدي * صبري وأغرت ناجذى ببناني
وقوله :
يا أخا البدر رونقا وسناء * وشقيق المها وترب الغزالة
ساعد الحظ يوم بعتك روحي * لا وعينيك لست أبغي إقالة
وقوله :
يا خليلي دعاني والهوى * اني عبد الهوى لو تعلمان
وقصارى الخل وجد وبكا * فابكياني قبل أن لا تبكيان
وقوله :
أين من أودعوا هواهم بقلبي * وصلوا نارهم على كل هضب
هامش
( 1 ) سلافة العصر ص 323 .