تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض العلماء وحياض الفضلاء — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
برق العز إذا شام ، ثم انثنى عاطفا عنانه وثانيه ، فقطن بمكة وهو كعبتها الثانية ، ولقد رأيته بها وقد أناف على التسعين والناس تستعين به ولا يستعين ، وكانت وفاته [ لثلاث عشرة بقين من ذي الحجة الحرام ] « 1 » سنة 1061 « 2 » ، وله شعر يدل على علو محله - انتهى « 3 » . وأورد له شعرا كثيرا منه قوله من قصيدة :
يا من مضوا بفؤادي عندما رحلوا * من بعد ما بسويدا القلب قد نزلوا
جاروا على مهجتي ظلما بلا سبب * يا ليت شعري إلى من في الهوى عدلوا
في أي شرع دماء العاشقين غدت * هدرا وليس لهم ثار إذا قتلوا
وقوله مادحا بعض الامراء من قصيدة :
لك المجد والاجلال والجود والعطا * لك الفضل من نعمى لك الشكر واجب
سموت على هام المجرة رفعة * ودارت على عليا علاك الكواكب
أقول : وقد رأيته في بلادنا وحضرت درسه بالشام أياما يسيرة وكنت صغير السن ، ورأيته بمكة أيضا أياما وكان ساكنا بها أكثر من عشرين سنة ، ولما مات رثيته بقصيدة طويلة ستة وسبعين بيتا نظمتها في يوم واحد وأولها :
على مثلها شقت حشا وقلوب * إذا شققت عند المصاب جيوب
لحا اللّه قلبا لا يذوب لفادح * تكاد له صم الصخور تذوب
جرى كل دمع يوم ذاك مرخما * وضاق فضاء الأرض وهو رحيب
على السيد المولى الجليل المعظم * النبيل بعيد قد بكى وقريب
خبا نور دين اللّه فارتد ظلمة * إذا اغتاله بعد الطلوع مغيب
فكل جليل بعد ذاك محقر * وكل جميل بعد ذاك معيب
هامش
( 1 ) الزيادة من السلافة . ( 2 ) كذا في خط المؤلف ، وفي السلافة والامل : سنة 1068 . ( 3 ) سلافة العصر ص 302 - 304 .