ثم من العجب أن السيد ابن زهرة هذا مع شهرته وقرب عصره بالشيخ الطوسي وتأخره عنه لم يذكره الشيخ منتجب الدين في فهرسه أصلا ، مع أنه ذكر الجماعة الذين يروون عن ابن زهرة كابن إدريس وأمثاله . فتأمل .
ويروي الشيخ معين الدين المعري الفقيه المعروف عن السيد ابن زهرة هذا كما يظهر من إجازة الشيخ معين الدين المعري المذكور لخواجه نصير الدين الطوسي « رض » .
وقد كان ابن زهرة هذا معاصرا للشيخ سديد الدين الحمصي ولابن إدريس الحلي ، قال ابن إدريس في باب المزارعة من كتاب متاجر السرائر : قال بعض أصحابنا المتأخرين في تصنيف له : كل من كان البذر له وجب عليه الزكاة ولا يجب الزكاة على من لا يكون البذر منه ، قال : لان ما يأخذه كالأجرة ، والقائل بهذا هو السيد العلوي أبو المكارم ابن زهرة الحلبي رحمه اللّه ، شاهدته ورأيته وكاتبته وكاتبني وعرفته ما ذكره في تصنيفه من الخطايا فاعتذر « ره » بأعذار غير واضحة وأبان بها أنه ثقل عليه ، ولعمري ان الحق ثقيل كله ، ومن جملة معاذيره ومعارضاته لي في جوابه : ان المزارع مثل الغاصب للحب إذا زرعه ، فان الزكاة تجب على رب الحب دون الغاصب . وهذا من أقبح المعارضات وأعجب التشبيهات ، وانما كان مشورتي عليه أن يطالع تصنيفه وينظر في المسألة ويغيرها قبل موته لئلا يستدرك عليه مستدرك بعد موته فيكون هو المستدرك على نفسه ، فقلت ذلك علم اللّه شفقة وسترة عليه ، لان هذا خلاف مذهب أهل البيت عليهم السلام ، وشيخنا أبو جعفر « قده » حقق المسألة في مواضع عديدة من كتبه وقال :
الثمرة والزرع نماء على ملكيهما فيجب على كل واحد منهما الزكاة إذا بلغ نصيبه مقدار ما يجب فيه ذلك ، وانما السيد أبو المكارم « ره » نظر إلى ما ذكره شيخنا من مذهب أبى حنيفة في مبسوطه وظن أنه من مذهبنا فنقله في كتابه على
رياض العلماء وحياض الفضلاء — صفحة 205
مساهمون: الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
ص٢٠٥