وكان جد الشيخ أبى الفتوح هذا الشيخ السعيد أبو سعيد مصنف كتاب روضة الزهراء في مناقب الزهراء من أعلام علماء زمانه ، وعمه الشيخ الفاضل أبو عبد الرحمن بن أحمد بن أحمد بن الحسين النيسابوري « رض » من مشاهير العصر . وبالجملة مآثر فضله ومساعيه الجميلة في تفسيره كتاب اللّه العظيم وابطال التأويلات السقيم من المخالفين الأثيم وتعنفات غير المستقيم المبتدعين الرجيم لا يخفى على الجماهير « 1 » ، ويظهر من تفسيره الفارسي أنه كان معاصرا لصاحب الكشاف ، وقد وصل اليه بعض أبياته ولكن لم يصل اليه الكشاف ، وتفسيره الفارسي مما لا نظير له في وثاقة التحرير وعذوبة التقرير ودقة النظر ، والفخر الرازي في تفسيره الكبير قد أخذ منه وبنى عليه أساسه ولكن لأجل دفع الانتحال أضاف اليه بعض تشكيكاته ، وقد أوردنا شطرا من فوائده في مطاوي هذا الكتاب .
وله تفسير آخر عربى ، وقد أشار اليه في أول تفسيره الفارسي ولكن لم أره إلى الغاية . وقد ذكره الشيخ عبد الجليل الرازي في بعض مصنفاته فقال : الامام أبو الفتوح الرازي مصنف عشرين مجلدا في تفسير القرآن . وقال في موضع آخر : للشيخ الامام أبى الفتوح الرازي عشرون مجلدا في تفسير القرآن من مصنفاته ، والأئمة والعلماء من جميع الطوائف طالبون راغبون فيه . والظاهر أن أكثر تلك المجلدات من تفسيره العربي ، لان تفسيره الفارسي أربع مجلدات كل مجلد بقدر ثلاثون ألف بيت ، ولعله يجعل ثمان مجلدات فالباقي منه إلى العشرين يكون من تفسيره العربي . وفقنا اللّه تعالى لتحصيله والاستفادة منه بمنه وجوده ، وسمعت من بعض الثقات أن قبره الشريف بأصبهان ، واللّه يعلم - انتهى ما في مجالس المؤمنين .
وأقول : الأستاذ الاستناد أيده اللّه تعالى لا يرتضي أن يكون المراد من تفسيره
هامش
( 1 ) ما ابردها من عبارة مشحونة بالاغلاط .