أوسع علما من أبى نواس ، ولا أحفظ منه مع قلة كتبه .
سئل أبو نواس عن نسبه فقال : أغناني أدبى عن نسبى ، فأمسك عنه .
وانما قيل له أبو نواس لذؤابتين كانتا له تنوسان « 1 » على عاتقيه .
وكان يسكن بغداد ، وأخذ الأدب عن أبي عمر الزاهد وبرع فيه ، وتوفي في جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وثلاثمائة - انتهى كلام ابن خلكان « 2 » .
وقال صاحب مختصر تاريخ ابن خلكان أو غيره - فلاحظ - انه كان جد أبى نواس مولى الجراح بن عبد اللّه الحكمي والي خراسان ونسبته اليه ، ونقل عن محمد بن داود بن الجراح أنه قال في كتاب الورقة : ان أبا نواس ولد بالبصرة ونشأ بها ، ثم خرج إلى الكوفة مع والبة بن الحباب ، ثم صار إلى بغداد . وقال غيره : انه ولد بالأهواز ، ونقل منها وعمره سنتان ، وأمه أهوازية اسمها جلبان ، وكان أبوه من جند مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية ، وكان من أهل دمشق وانتقل إلى الأهواز للرباط وتزوج جلبان وأولدها عدة أولاد منهم أبو نواس وأبو معاذ . قال إسماعيل بن نوبخت : ما رأيت قط أوسع علما من أبى نواس ولا أضبط منه مع قلة كتبه ، وكان أول ما قاله من الشعر وهو صبي :
حامل الهوى تعب * يستخفه الطرب
ان بكى يحق له * ليس ما به لعب
تضحكين لاهية * والمحب ينتحب
تعجبين من سقمي * صحتى هي العجب
هامش
( 1 ) النوس : تذبذب الشئ ، ناس الشئ ينوس نوسا ونوسانا : تحرك وتذبذب متدليا - لسان العرب ( نوس ) .
( 2 ) هذا الكلام ملتقط من ترجمة أبى نواس في وفيات الأعيان 2 / 95 - 104 مع تقديم وتأخير .