لم تزر في الحيّ إلّا مأنسا * لمشوق للأحبّا مأنسا
ذكرتني عهد بانات اللّوى * وزمانا كان عندي عرسا
حيث لي شغل بمعسول اللّمى * وغرام داؤه أعيى الأسا
فاتن شابه غزلان الفلا * فلهذا أنّه ما أنسا
ما له قد لان أعطافا وما * لان عطفا إنما قلبا قسا
قمر مطلعه الأزرار من * فلك الأطلس ممّا لبسا
سلبت أجفانه عنّي الكرى * فلهذا طرفه قد نعسا
فتراها فترت لكنّها * قد أجنّت ضيغما مفترسا
أرسلت أسهمها في فترة * فهدت للوجد منّا الأنفسا
جعل الهجران هجيراه لي « 1 » * فإذا جئت إليه عبسا
وسوس العاذل في اسماعه * مثلما الحلي به قد وسوسا
ما خلى خلخاله يا ليته * مثله أو كان فينا أخرسا
كم أقاسي من هواه كربة * وأرى حظي لديه انبخسا
وأنا إن خاب فيه أملي * ورجاء القرب منه انعكسا
لا أبالي بجفاه بعد ما * وجدت نفسي عنه مؤنسا
وهو نظم صاغه بدر الهوى * والعلى أعني الهمام الندسا
وله في مطلع قصيدة مراجعا بها الأديب شعبان بن سليم « 2 » :
نعم هذه أنفاس عرف الصبا النجدي * سرت فطوت من أرضها شقة البعد
وجاءت لتشفي القلب وهي عليلة * وكيف بان تشفي الغليل من الوجد
هدانا لذكر العبد إذ ضاع نشرها * ومن ضاع فيما قيل أنّى له يهدي
وبالروح أفدي ذات حسن ممنّع * وقلّ لها بالروح في الحبّ أن أفدي
ربيبة ملك تفضح الشمس طلعة * كما فضحت زهر الشقايق بالخدّ
تشارك بيض الهند سود لحاظها * لذا أنّ لفظ الجفن يطلق للغمد
ومنها في صفة الفرع وأجاد :
إذا كنت فيه نابغي تغزّل * فلا غرو في ذا فهو يعزا إلى الجعد
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .
( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 85 .