الفضل بوارقه ، وسقاه من برد العذب النّمير عذبه ورائقه ، لا يدرك بحر وصفه الإغراق ، ولا تلحقه حركات الأفكار ولو كان في مضمار الدّهر لها سبّاق .
زيّن بآثاره العلوم النّقليّة [ والعقلية ] « 1 » ، وملك بنقد ذهنه جواهرها السّنيّة ، لا سيّما [ الرياضات ] « 2 » فإنه راضها ، وغرس في حدائق الألباب رياضها .
وهو في ميدان الفصاحة فارس وأيّ فارس ، وإن كان غصنه أينع وربى بربوة فارس ، فإن شجرته نبتت عروقها بنواحي الشّام البهيّة المغارس ، والعرق نزّاع وإن أثّر الجوار في الطّباع .
ولما تدفّق بحر كرمه خرج منها سائحا ، بعد ما ألقى دلوه في الدّلاء ماتحا ، لابسا خلع الوقار ، قاطفا من رياض السكون ثمرات الاعتبار ، فجاب البلاد ، وأتى إرم مصر ذات العماد .
وسرّ دهر هو صدر له * بعالم ذي نجدة عامل
وفي أثناء ذلك نظم عقود أشعار حقاقها العقول ، وجمع من أزواد فضله مجموعة سماها « الكشكول » ، طالعتها فرأيت فيها ما يسرّ الصّدور ، ويحلّ عقد الإشكال عن كل مسطور .
وكان رئيس العلماء عند عبّاس شاه ، سلطان العجم ، ولا يصدر إلا عن رأيه إذا عقد ألوية الهمم ، إلا أنه لم يكن على مذهبه في زندقته وإلحاده ، لانتشار صيته في سداد دينه ورشاده ، إلا أنه علويّ بلا مين ، وهو عند العقلاء أهون الشّرّين ، فإنه أظهر غلوّه في حبّ أهل البيت ، وجارى في حلبة الولاء الكميت ، وأنشد لسان حاله لكلّ حيّ وميت :
إن كان رفضا حبّ آل محمد * فليشهد الثقلان أنّي رافضي 3
وأطال الخفاجي في تقريضه ، وأما قرضه لعباس شاه فليس بمستنكر لنكايته في أحزاب الناصبة ، وسأورد مقامة للخفاجي تتبين بها أنّه نسيج وحده في قرض الأعراض .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين من الريحانة ، غير موجود في الأصل .
( 2 ) ريحانة الألبا 1 / 207 - 208 .