ومن يستدعيه إليها ، وينصب عدة موائد لبقية الحجّاب والكتاب والحواشي ، وإذا جلس لقراءة الكتاب الذي سمعه من المعزّ والعزيز لا يمنع أحدا من مجلسه من الخاص والعام .
وأنشأ عدة مساجد ومساكن بمصر والقاهرة ، وكان يقيم في شهر رمضان الأطعمة للفقهاء ووجوه الناس وأهل الستر والتعفف ولجماعة كثيرة من الفقراء ، وإذا فرغ الفقهاء والوجوه من الأكل معهم يطاف عليهم بالطيب .
ومرض مرّة من علّة بيده فقال فيه عبد اللّه بن محمد بن أبي الجوع الشاعر :
يد الوزير هي الدنيا فإن ألمت * رأيت في كلّ شيء ذلك الألما
تأمّل الملك وانظر فرط علّته * من أجله وأسأل القرطاس والقلما
وشاهد البيض في الأغماد حائمة * إلى العدى وكثيرا ما روين دما
وأنفس الناس بالشكوى قد اتّصلت * كأنّها أشعرت من أجله سقما
لولا العزيز وآراء الوزير معا * تخوّفتنا خطوب تشغب الأمما
وهي طويلة .
وكان الناس يفتون بكتابه في الفقه ، ودرّس فيه الفقهاء بجامع مصر ، وأجرى العزيز باللّه لجماعة فقهاء يحضرون مجلس الوزير أرزاقا في كل شهر تكفيهم ، وكان الوزير يجلس في داره للنظر في رقاع الرافعين والمتظلّمين وبيده الرقاع ويخاطب الخصوم بنفسه .
وأراد العزيز أن يسافر إلى الشام في أول زمن الفواكه فأمر الوزير بأخذ الأهبة لذلك ، فقال : يا مولاي لكل سفر أهبة على مقداره ، فما الغرض من السفر ؟ فقال : إني أريد التفرّج بدمشق لأجل القراصيا .
قلت : وهو صنف من الأجّاص .
فقال : السمع والطاعة فخرج فاستدعى جميع أرباب الحمام وسألهم عما بدمشق من طيور مصر وأسماء من هي عنده ، وكانت مائة واثنتين وعشرين طائرا ، ثمّ التمس من طيور دمشق التي هي بمصر عدّة فأحضرها ، وكتب إلى نائبه بدمشق يقول : إن بدمشق كذا وكذا طائرا وعرّفه أسماء من هي عنده وأمره بإحضارها إليه جميعا ، وأن تعلق القراصيا في كواغد ويشدّها على طائر ويسرحها في يوم واحد