القنّب ، وأمرنا الشيخ بحمد اللّه على هذه النعمة ، ثم شاع أكلها في البلاد ، وإلى ذلك أشار محمد بن علي الدمشقي :
دع الخمر واشرب من مدامة حيدر * معتّقة خضراء مثل الزبرجد
وذكر أبياتا طويلة ، وكلاما طويلا لا حاجة إليه .
قلت أنا : أكل الحشيش قبيح شرعا وعقلا وطبعا ، أما الشرع فللحديث ما أسكر كثيرة فقليله حرام ، وأمّا العقل فلأنها أفسد الأشياء له ، وأمّا الطبع فلأنّها تضرّ البصر وكم قد أعمت ، وتفسد اللّون وتجلب البخر وتسقط الهمّة .
* * * رجع ، ولصاحب الترجمة يتبرّم لطول الإقامة بصنعاء ويتشوّق إلى اليمن الأسفل :
تعرض برق المنحنى لسؤالي * بلمع خفيّ في الدّجى متوالي
وبالغ في الإيماء والرمز صائنا * لسرّي وإلّا فهو غير مبالي
وأورد في حسن العبارة صنعة * مهذّبة تحكي عقود لآلي
وبات بقلب مثل قلبي خافق * يصول على من شامه بنصال
لقد رقّ لي حتى تخيّلت أنه * سيهبط من أفق السما المتعالي
رآني أخا بثّ وحزن ولوعة * وباء وعين من بعاد ودال
وأدرك من فحوى نظامي رقة * تدل على إفراط رقّة حالي
فأمسى بنيران التفجّع صاليا * يبالغ في حفظ الوفا ويغالي
عزيز عليه أن يراني بمنطق * لمحكم آيات التّغابن تالي
وأنّي أشكو الحادثات وأنّه * يعود عتابا للزمان مقالي
وقد كان مقصورا على وصف معهد * بسفح الحمى أو موعد بوصالي
وذكر ظباء بالمغاني أوانس * تروح وتغدو لا ظباء رمال
وتمثيل أنواع من الحسن والبها * حواها الذي أهوى بكل مقال
وتشبيهه بالظبي جيدا ومقلة * وبالبدر إشراقا وبعد منال
ونعت عهود بالعذيب وبارق * وبرد مقيل فيهما وظلال
وشكوى رقيب طالما بات ساهرا * لئلا أرى في النوم طيف خيال
ألا في سبيل اللّه نفس تقطعت * أسى وغدت مشغولة بمحال