فقد قوّضت أيدي المعالي خيامها ، * وعادت ربوع المكرمات دواثرا !
فكم من نفوس قد أهينت عزيزة * وكم من قلوب قد بلغن الحناجرا ! « 1 »
أجاد القاضي فيما ذهب إليه .
وقد نقل الشريف المرتضى في الغرر : إن الأصمعي كان يقول : إن الشعر إذا صرف إلى الخير لان كشعر حسّان بن ثابت ، فإنه قبل الإسلام اشتهر بجودة الشعر ، فلما رثى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وحمزة وجعفر جاء بشعر ليّن أي ركيك إلى الغاية « 2 » .
قلت : صدق الأصمعي ، قلت قوله رحمه اللّه « مرج لشخص » خبر مبتدأ محذوف أي هو مرج أو مبتدأ محذوف الخبر على مذهب ابن السراج فإنه قال :
إذا صح الكلام فأخبر عن أيّ نكرة نشأت ، وللقاضي الحسن في والدي غرر المدايح فإنه كان تلميذه .
ومن شعر الوالد في حصر كفارات الأيمان نقلته من خطّ القاضي أبي محمد :
وعدة إيمان الأنام ثلاثة * تحلّه من يختار ذنبا مكفّرا :
صبر مع الإثم العظيم لزوره * وتوبة تمحو من الذنب ما جرا
ولغو يظن الأمر فاختلّ ظنّه * عفاها إله العرش في حكم من درا
وكان قلّد القاضي الحسن بن علي حسابا فكتب يستعفيه منه إليه بالأبيات التي مرّ ذكرها .
وأشعار الوالد كثيرة لكنها ما جمعت .
وله رسائل مؤلفة ، فمنها : جواب المسائل الصنعانية وغيرها مما لم تجمع .
وكان معتدل القامة ، أسمر أبيض إلى الأدمة ، يغلب عليه خلط الدم ، سمينا كثير الجماع لا يضعفه .
وكان يحتجم في كلّ شهر ، ويكره الحمام إلّا لضرورة ، ويكره الزباد لما قيل من نجاسته .
هامش
( 1 ) كاملة في ديوان الهبل 526 - 537 .
( 2 ) أمالي المرتضى « الغرر والدرر » 1 / 269 .