كأنّما حمّامنا فقحة * النتن والظلمة والضيق
كأنني في وسطها فيشة * ألوطها والعرق الرّيق
وكان ابن شرف أعور فقال أبو بكر بن تقى :
وأنت أيضا أعور أصلع * فصادف التشبيه تحقيق « 1 »
وقال بعض الأدباء : إن فضل شعر الفرزدق في الجزالة على شعر جرير ظاهر ، فأمّا العقيدة فإن الفرزدق فاز بحبّ أهل البيت ، وجرير كان أمويّا حتّى أن جريرا هنّأ الحجاج بقتل أفقه التابعين سعيد بن جبير بقصيدة ذكر منها أبو هلال العسكري :
يا ربّ ناكث بيعتين تركته * وخضاب لحيته دم الأوداج « 2 »
وأسند أبو الفرج أيضا عن فضيل الرياشي قال : خرجت في ليلة باردة ، فدخلت المسجد فسمعت نشيجا وبكاء كثيرا فدنوت ، فإذا الفرزدق فقلت : يا أبا فراس تركت النوّار ، وهي ليّنة الدثار ، دفئة الشعار ، قال : إي واللّه ذكرت ذنوبي فأقلقتني ففزعت إلى اللّه عزّ وجل .
وتوفي سنة عشر ومائة في أيّام هشام بن عبد الملك بالبصرة ، رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) فوات الوفيات 2 / 410 - 411 .
( 2 ) أنظر : جمهرة الأمثال 1 / 103 .