يقول : لا واللّه ، بلى واللّه في كلامه ، لا يزيد على ذلك ، فقال الفرزدق : وما سمعت ما قلت في ذلك ؟ فقال الحسن : وما قلت ؟ فقال :
ولست بمأخوذ بقول تقوله * إذا لم تعمّد عاقدات الغرائم
قال : ولم ينشب أن جاء رجل آخر ، فقال : يا أبا سعيد تكون في هذه المغازي وتصيب المرأة ولها زوج ، أفيحل غشيانها ؟ فقال الفرزدق : أو ما سمعت ما قلت في ذلك ؟ فقال الحسن : كلّ ما قلت قد سمعوا فما قلت ؟ قال :
وذات خليل أنكحتنا رماحنا * حلال لمن يبني بها لم تطلّق « 1 »
وقال أيضا : اجتمع الفرزدق وجرير وكثيّر وعدي بن الرقاع عند سليمان بن عبد الملك ، فقال : أنشدوني من فخركم شيئا حسنا ، فبدر الفرزدق فقال :
وما قوم إذا العلماء « 2 » عدّت * عروق الأكرمين إلى التراب
بمختلفين إن فضّلتمونا * عليهم في القديم ولا غضاب
ولو رفع السحاب إليه قوما * علونا في السماء إلى السحاب
فقال سليمان : لا تنطقوا ، فو اللّه ما ترك لكم مقالا « 3 » .
وقال عبد اللّه بن عطيّة راوية الفرزدق وجرير : دعاني الفرزدق يوما ، فقال لي : قد قلت بيت شعر والنّوار طالق إن نقضه ابن المراغة ، قلت : وما هو ؟
فقال :
هامش
- وأقربهم هديا من الصحابة . وكان غاية في الفصاحة ، تتصبب الحكمة من فيه . وله مع الحجاج بن يوسف مواقف . وقد سلم من أذاه . ولما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب إليه : إني ابتليت بهذا الأمر فأنظر لي أعوانا يعينونني عليه . فأجابه الحسن : أما أبناء الدنيا فلا تريدهم ، وأما أبناء الآخرة فلا يريدونك ، فاستعن باللّه ، أخباره كيرة ، وله كلمات سائرة وكتاب في « فضائل مكة - خ » بالأزهرية ، توفي بالبصرة سنة 110 ه . ولإحسان عباس كتاب « الحسن البصري - ط » .
ترجمته في : تهذيب التهذيب 2 / 263 ، وفيات الأعيان 2 / 69 - 73 ، ميزان الاعتدال 1 / 254 ، حلية الأولياء 12 / 131 ، ذيل المذيل 93 ، أمالي المرتضى 1 / 106 ، الأزهرية 3 / 725 ، الاعلام ط 4 / 2 / 226 .
( 1 ) الأغاني 21 / 307 .
( 2 ) في الأصل : « إذا العمّي » وما أثبتنا من الأغاني .
( 3 ) الأغاني 21 / 329 .