لكنّه وعد الخيال بوصله * طرفي فرشّ طريقه بدموعه « 1 »
وأنشدني أيضا لنفسه :
قلبي قد ذاب فلا تحسبوا * مبيضّ دمعي فيض أحداقي
فهو دم القلب ولكنّها * قد صعّدته نار أشواقي « 2 »
وأنشدني لنفسه :
قد قلت لمّا مال عنّي منكرا * ما بي لفرط هواه من تبريحي
قلبي عليه شاهد بجفونه * فأجاب : كيف شهادة المجروح ؟ « 3 »
وهم يعبّرون عن الشاهد المجروح بالخدّ فعبّر به عن رئيس الأعضاء وهو القلب .
وأنشدني أيضا له :
خطرات أيام الزمان * إلى معاندتي حفيفه
فكأنني فيها الوصي * وكأنّها يوم السقيفة
وأنشدني له في التضمين مع النقل :
إذا ما سرى ساري الصبا من ديار من * غدوا ولهم طيّ الفؤاد مقيل
يداوي فؤادي بالشذا فتعجبوا * طبيب يداوي الناس وهو عليل
أذكرني التضمين قول بدر الدين حسن الغزي الشهير بالزغاري :
يقول العاذلون : نرى رمادا * على خدّيه من شعر العذاري
فقلت لهم : صدقتم غير أنّي * أرى خلل الرماد وميض ناري
وأنشدني السيد جمال الدين صاحب الترجمة له فيه مع النقل :
ولقد أقول لمن يعاتب فاعلا * في ميله عن دين آل محمد :
دعه ولا تكثر نصيحته فإنّ * الحقّ أبلج واضح للمهتدي
هامش
( 1 ) نشر العرف 2 / 788 .
( 2 ) نشر العرف 2 / 789 .
( 3 ) نشر العرف 2 / 790 - 791 .