لنظرة من سليمى اليوم واحدة * أشهى لنفسي من الدّنيا وما فيها « 1 »
أقول : ليس حبّها من عمل الشيطان إن شاء اللّه تعالى ، وهذان البيتان من شعر حماسة أبي تمام « 2 » .
وقال المجنون ولا حرج عليه :
فليت سليمى في المعاد ضجيعتي * هنا أو هنا في جنّة أو جهنّم
ولما سمع عمر بن عبد العزيز قول الأحوص :
ستبقى لها في مضمر القلب والحشا * سريرة حبّ يوم تبلى السرائر
قال : إن الفاسق لفي شغل عنها يومئذ وإنّما كانوا يريدون المبالغة فحسب .
ومن شعر ناهض يهجو رجلا حارثيا جوابا عن قصيدة هجاه بها ، وهجا الحارثي فيها قبائل قيس عيلان [ من الطويل ] :
إلا يا اسلما يأيّها الطّلان * وهل سالم باق على الحدثان ؟
أبينا لنا ، حيّيتما اليوم ، إننا * مبينان عن مثل بما تسلان
متى العهد من سلمى التي بتّت القوى * وأسماء كان العهد منذ زمان « 3 »
فإن أنتما بيّنتما أو أجبتما * فلا زلتما بالنبت ترتديان
ولا زال ينهلّ الغمام عليكما * يسيل الرّبى من وابل ودجان « 4 »
نظرت ودوني قيد رمحين نظرة * بعينين إنسانا هما غرقان « 5 »
إلى ظعن بالعامرين كأنّها * قرائن من دوح الكثيب ثمان « 6 »
لسلمى وأسماء اللتين أكنّتا * بقلبي كنيني لوعة وضمان « 7 »
هامش
( 1 ) الأغاني 13 / 194 .
( 2 ) لم أعثر عليهما في الحماسة .
( 3 ) بتّت : قطعت .
( 4 ) الوابل : المطر الشديد الضخم القطر . والدّجان بكسر الدال : الأمطار الكثيرة .
( 5 ) القيد بكسر أوله وسكون ثانية : القدر والمقدار . وغرقان : مثنى غرق ؛ يقال : غرق في الماء : غار فيه ورسب .
( 6 ) الظّعن بضم الأول والثاني : ج ظعينة وهي الهودج فيه امرأة أم لا ، وقيل : المرأة ما دامت في الهودج . والقرائن : المتماثلات المتكافئات . والدّوح : الشجر . والكثيب : التل من الرمل سمّي به لأنه انكثب أي انصبّ في مكان فاجتمع فيه ، والجمع اكثبة وكثب وكثبان .
( 7 ) كنّ الشيء : ستره في كنّه وغطّاه وأخفاه .