تحيي إذا أقبلت باللحظ منطقها * كأنّها عندما تحيي به عيسى
توراتها لوح ساقيها سنا وأنا * أتلو وأدرسها كأنّني موسى
اسقفة من بنات الروم عاطلة * ترى عليها من الأنوار ناموسا
وحشية ما بها أنس قد اتخذت * في بيت خلوتها للذكر ناؤوسا
قد أعجزت كلّ علّام بملّتنا * وداوديّا وحبرا ثم قسّيسا
إن أو مأت تطلب الإنجيل تحبسها * أو قسّة أو بطاريقا شماميسا
ناديت إذ رحّلت للبين ناقتها * يا حادي العيس لا تحدو بها العيسا
عبّيت أجناد صبري يوم بينهم * على الطريق كراديسا كراديسا
سألت إذ بلغت نفسي تراقيها * ذاك الجمال وذاك اللطف تنفيسا
فأسلمت ووقانا اللّه شرّتها * وزحزح الملك المنصور إبليسا « 1 »
ولهذه القصيدة وسائر شعره شرح يخالف ظاهرها كتائيّة الشيخ سراج الدين عمر بن الفارض وهو من كبار أتباعه .
ومن شعر الشيخ محي الدين :
مرضي من مريضة الأجفان * علّلاني بذكرها علّلاني
هتف الورق بالرياض وناحت * شجو هذا الحمام ممّا شجاني
بأبي طفلة لعوب تهادى * من بنات الخدور بين الغواني
طلعت في العيان شمسا فلما * أفلت أشرقت بأفق جناني
يا طلولا برامة دارسات * كم حوت من كواعب وحسان
بأبي ثم بي غزال ربيب * يرتعي بين أضلعي في أمان
ما عليه من نارها فهو نور * هكذا النور مخمد النيران
يا خليليّ عرّجا بعناني * لأرى رسم دارها بعيان
فإذا ما بلغتما الدار حطّا * وبها صاحبيّ فلتبكياني
وقفا بي على الطلول قليلا * نتباكا بل أبك ممّا دهاني
ألهوى راشقي بغير سهام * ألهوى قاتلي بغير سنان
هامش
( 1 ) كاملة في ترجمان الأشواق 15 - 19 .