جعفر بن سليمان بن علي بن عبد اللّه بن العباس وهو أمير المدينة وكان بينه وبين الحسن تباعد شديد ، وشعره في جعفر هو :
وكنّا حديثا قبل تأمير جعفر * وكان المنى في جعفر أن يؤمّرا
حوى المنبرين الطاهرين كليهما * إذا ما خطا عن منبر أمّ منبرا
كأن بني حوّاء صفّوا أمامه * فخيّر في أحسابهم فتخيّرا ؟
فأعطاه ألف دينار ، ثم دخل على الحسن وأراد أن ينشده فقال له : أنت القائل : « وكنا حديثا قبل تأمير جعفر » ؟ فقال : جعلني اللّه فداك وكنتم خيرة اختياره ، وأنا الذي أقول :
لعمري لئن عاقبت أوجدت منعما * بعفو عن الجاني وإن كان معذرا
لأنت بما قدّمت أولى بمدحة * وأكرم فرعا إن فخرت وعنصرا
هو الغرّة الزّهراء من فرع هاشم * ويدعو عليّا ذا المعالي وجعفرا
وزيد النّدى والسّبط سبط محمد * وعمّك بالطّفّ الزّكيّ المطهّرا « 1 »
وما نال من ذا جعفر غير مجلس * إذا ما نفاه العزل عنه تأخّرا
بحقّكم نالوا ذراها فأصبحوا * يرون به عزا عليكم ومفخرا
فعاد الحسن لعادته في صلته « 2 » .
والخافقين : ضيعة كانت له .
وأورد له أبو الفرج أيضا :
وما ذرّ قرن الشمس إلا ذكرتها * وأذكرها في وقت كلّ غروب « 3 »
هامش
- كان من الأشراف النابهين ، شيخ بني هاشم في زمانه . استعمله المنصور على المدينة خمس سنين . ثم عزله . وخافه على نفسه فحبسه ببغداد . فلما ولي المهدي أخرجه ، واستبقاه معه . مولده في المدينة سنة 83 ه ووفاته بالحاجر ( على خمسة أميال منها ) سنة 168 ه في طريقه إلى الحج مع المهدي .
ترجمته في : تهذيب التهذيب 2 : 379 وميزان الاعتدال 1 : 228 وذيل المذيل 106 وتاريخ بغداد 7 : 309 ودول الإسلام للذهبي ومرآة الجنان 1 : 355 وورد اسم أبيه فيه « يزيد » الاعلام ط 4 / 2 / 191 .
( 1 ) زيد الندى : يعني زيد بن علي بن الحسين الشهيد .
( 2 ) الأغاني 6 / 20 - 21 .
( 3 ) ذر : طلع .