للّه درّ النّائبات فإنّها * صدأ اللّئام وصيقل الأحرار
ما كنت إلا زبرة « 1 » فطبعنني * سيفا وأطلق صرفهنّ غراري « 2 »
ودخل الظاهر الحريري المذكور في كتابي هذا « 3 » صاحب القصة مع معاوية ، أحد شعراء الدمية على قرواش فقال : إمدحني واهج البرقعيدي وكان مغنيا ، وسليمان بن فهد كان وزيرا ، وأبا جابر كان حاجبا فقال :
وليل كوجه البرقعيدي مظلم * وبرد أغانيه وطول قرونه
شربت ونومي فيه نوم مشرّد * كعقل سليمان بن فهد ودينه
على أولق فيه اختباط كأنّه * أبو جابر في طيشه وجنونه
إلى أن بدا ضوء الصباح كأنه * سنا وجه قرواش وضوء جبينه
قلت : لو أمره بهجاء الجنّ والأنس لا ستطردهم بهذه الطريقة الحلوة وإنّما أخّرت ذكر هذه القطعة العسجدية عن ذكره هناك لتعلقها بأخبار الأمير قرواش .
وذكر الباخرزي أيضا للأمير أبي جؤين [ ابن ] عمّ قرواش « 4 » :
قوم إذا اقتحموا العجاج رأيتهم * شمسا وخلت وجوههم أقمارا
وإذا زناد الحرب أخمد نارها * قدحوا بأطراف الأسنّة نارا « 5 »
قال ابن خلكان : وكان قرواش وهّابا نهّابا جاريا على سنن العرب ، وحكى أنه جمع بين أختين في النكاح ، فلامته العرب فقال لهم : أخبروني أي شيء نحن فيه مما تبيحه الشريعة ؟ وكان يقول : ما في رقبتي إلّا خمسة أو ستة قتلتهم من أهل البادية ، فأمّا الحاضرة فما يعبأ اللّه بهم ، ودامت دولته خمسين سنة ، ووقع بينه وبين أخيه بركة بن المقلّد منازعة ، وكانا خارج البلد فقبض عليه بركة سنة أحدى وأربعين وأربعمائة فقام مقامه ابن أخيه أبو المعالي قريش بن أبي الفضل بدران بن المقلد ، وكان بدران ملك نصيبين فأوّل ما فعل قريش إنه قتل عمّه قرواشا في محبسه في رجب سنة أربع وأربعين وأربعمائة ، رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) الزبرة : القطعة من الحديد ، وغرار السيف : حده .
( 2 ) دمية القصر 1 / 32 .
( 3 ) علي بن محمد الحريري ، ترجمه المؤلف برقم 122 .
( 4 ) ترجمته في : وفيات الأعيان 5 / 265 ، دمية القصر 1 / 50 ، وفيهما : اسم « أبو جوثة » .
( 5 ) دمية القصر 1 / 50 ، وفيات الأعيان 5 / 265 .