رب خود عرفت في عرفات * سلبتني بحسنها حسناتي
حرّمت حين أحرمت نوم عيني * واستباحت حماي باللحظات
وأفاضت مع الحجيّج ففاضت * عن جفوني سوابق العبرات
ولقد أضرمت على القلب جمرا * إذ مشت ترتمي إلى الجمرات
لم أنل من منى منى النفس حتى * خفت بالخيف أن تكون وفاتي « 1 »
وأمّا مراعاة النظير فظاهر .
ومن شعره أيضا [ من المنسرح ] :
ولي صديق ما مسني عدم * مذ وقعت عينه على عدمي
أغنى وأقنى وما يكلفني * تقبيل كف له ولا قدم
قام بأمري لما قعدت به * ونمت عن حاجتي ولم ينم « 2 »
قلت : هذا أفضل من الصديق الذي تمنّاه المأمون .
ومن شعره أيضا في مثله [ من مجزوء الوافر ] :
صديق لي له أدب * صداقة مثله نسب
رعى لي فوق ما يرعى * وأوجب فوق ما يجب
فلو نفدت خلائقه * لبهرج عندها الذهب « 3 »
ولم يزل وافر الحرمة على أحكامه عند العزيز حتى توفي في رجب سنة أربع وستين وثلاثمائة رحمه اللّه تعالى ، وصلّى عليه العزيز ودفن بداره ، وكانت ولايته تسع سنين وأشهرا « 4 » .
فأرسل العزيز إلى أخيه محمد بن أبي حنيفة وكان مريضا فقال له : إن القضاء لك ولا نخرجه عن أهل هذا البيت ، ولما خفّ مرضه كتب إلى العزيز ، فقلّده القضاء وخلع عليه ، وقلده سيفا ، وكان سجله كسجل أخيه ، ثم استخلف ولده أبا القاسم عبد العزيز على قضاء الإسكندرية ، وخلع عليه العزيز ، وعقد
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 5 / 418 .
( 2 ) يتيمة الدهر 1 / 384 - 385 ، وفيات الأعيان 5 / 418 .
( 3 ) يتيمة الدهر 1 / 385 ، وفيات الأعيان 5 / 418 .
( 4 ) وفيات الأعيان 5 / 419 .