قال أيضا : وكان حاضر الجواب وكان يبخل .
قيل : إنه خرج إلى الصيد ومعه أصحابه ، فجاء أعرابي فقال : السلام عليك ، فقال : أبو الأسود كلمة مقولة .
قال : أدخل ؟ قال : وراك أوسع لك ، قال : فإن الرمضاء قد أحرقت رجلي ، قال : بل عليهما أو إت الجبل يفي عليك ، قال : هل عندك شيء تطعمنيه ؟ قال :
نأكل ونطعم العيال ، فإن فاض شيء فأنت أحقّ به من الكلب ، فقال الاعرابي :
ما رأيت قط الأم منك ، قال له : قد رأيت ، ولكنك أنسيت ، قال : فأنا ابن الحمامة « 1 » ، قال انصرف وكن ابن أي طائر شئت « 2 » .
قلت : قد نسبها في الأغاني « 3 » إلى الحطيئة الشاعر « 4 » وهو الأنسب .
قال : وكان له على باب داره دكّة عالية ضيقة فيأمر بغدائه فيوضع عليها ثم يقعد يأكل ، فإذا مرّ به أحد دعاه إلى الأكل فلا يجد موضعا لجلوسه فينصرف ، فمرّ به فتى على ناقة فدعاه إلى الأكل ، فتأمّل الفتى المكان « 5 » فإذا هو ضيق فأخذ الصحفة فأنزلها إلى الأرض وأقبل يأكل وأبو الأسود : يتغيّظ حتى أستوفا الطعام .
ثم ردها فقال أبو الأسود ما اسمك يا فتى ؟ قال : لقمان الحكيم ، قال : أصاب أهلك اسمك « 6 » .
هامش
( 1 ) هوذة بن الحارث بن عجرة السلمي ، ابن الحمامة : شاعر قوي العارضة . من الصحابة ، أو ممن كانوا في عصر النبوة . والحمامة أمه ، اشتهر بنسبته إليها . كان من سكان البصرة . ووفد على عمر ( في خلافته ) ليأخذ عطاءه ، فدعي قبله أناس من قومه ، فأغضبه تقديمهم عليه ؟ فقال :« لقد دار هذا الأمر في غير أهله ! * فأبصر ، أمين اللّه ، كيف تريد »
« أيدعى خثيم والشريد أمامنا ؟ * ويدعى رباح قبلنا ، وطرود ؟ »
« فإن كان هذا في الكتاب ، فهم إذا * ملوك ، بنو حر ، ونحن عبيد ! »فدعا به عمر ، وأعطاه ، توفي نحو سنة 20 ه .
ترجمته في : الإصابة : ت 9059 والمرزباني 482 ، الاعلام ط 4 / 8 / 102 .
( 2 ) الأغاني 12 / 354 .
( 3 ) الأغاني 2 / 163 .
( 4 ) مرّت ترجمته بهامش سابق .
( 5 ) في هامش الأصل : « الموضع » .
( 6 ) الأغاني 12 / 373 .