أجاد في هذه القطعة وأحسن ، ولا سيما في الخامس والسابع ، وتشبيه النهر بالسيف شائع ، وما أحسن قول أبي بكر بن عمار الأندلسي من قصيدة مشهورة مدح فيها المعتمد بن عبّاد صاحب أشبيلية :
روض كأن النهر فيه معصم * صاف أطلّ على غدير أخضرا
وتهزّه ريح الصبا فتخاله * سيف ابن عباد يبدد عسكرا
أنشدني أخي ضياء الدين زيد بن يحيى « 1 » بلّ اللّه روحه بماء رحمته لنفسه من قصيدة أبدع فيها وسأوردها إن شاء اللّه عند ذكره :
فأجبني إلى رياض زواه * قد دعتنا بألسن الأطيار
وكفتنا عن مزهر « 2 » ورباب * بغنا عندليبها والهزار
فرشت تحتنا النبات وأرخت * خيما فوقنا من الأشجار
ويسيل النسيم فيها من النهر * حساما لقطع محل الديار
أما هذا الحسام الذي يقطع محل الديار فلم يسلّه من غمده سواه .
وكان الوزير أبو القاسم مع فضله في الشعر وعلوّ الهمة والكتابة من العلماء ، وله مؤلفات وديوان شعر وديوان رسائل ، ومن مؤلفاته : « اختصار إصلاح المنطق » لأبي يوسف يعقوب بن السكيت ، وكتاب « الأساس في علم اللغة » « 3 » مشهور عظيم الفائدة ، وكتاب « أدب الخواص » ، و « المأثور من ملح الخدور » .
وشواهده .
قال القاضي شمس الدين بن خلكان : أدركت جماعة من أهل الأدب يقولون إن أبا علي هارون بن عبد العزيز الأوزاحي « 4 » ممدوح أبي الطيب بقوله :
أمن ازديارك في الدّجى الرّقباء * إذ حيث كنت من الظّلام ضياء « 5 »
هامش
( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 74 .
( 2 ) في هامش ب : « مزمر » .
( 3 ) في الوفيات : « كتاب الإيناس » وهو في الأنساب - ط - ، ولعل هذا غيره .
( 4 ) في الوفيات : « الأوارجي » ، وفي ديوانه المتنبي 125 : « الأوراجي » .
( 5 ) الازدياد : الزيارة ، الدجى : جمع دجية وهي الظلمة ، والمعنى أن الرقباء أمنوا زيارتك لي لأنك تضيئين في الظلام فتفضحين بنورك .
القصيدة كاملة في ديوان المتنبي 125 - 129 .