وقال المستعين باللّه المرواني « 1 » صاحب قرطبة « 2 » يعارضها :
عجبا يهاب الليث حدّ سناني * وأخاف لحظ فواتر الأجفان
وأقارع الأهوال لا متهيبا * منها سوى الأعراض والهجران
وتملكت قلبي ثلاث كالدمى * زهر الوجوه نواعم الأبدان
هذي الهلال وتلك أخت المشترى * حسنا وهذي أخت غصن البان
حاكمت فيهنّ السلوّ إلى الصّبا * فقضى بسلطان على سلطان
لا تعذلوا ملكا تذلّل في الهوى * ذلّ الهوى عزّ وملك ثاني
إن لم أطع فيهن سلطان الهوى * كلفا بهن فلست من مروان « 3 »
وذكر الثعالبي : إنه كان للرشيد في بعض قصوره عشرون مقصره ، في كل
هامش
( 1 ) في الأصل : « المرواني » وما أثبتناه من المراجع الأخرى .
( 2 ) إبراهيم بن علي بن عثمان بن يعقوب المريني ، أبو سالم ؛ السلطان المستعين باللّه : من ملوك بني مرين في المغرب الأقصى ، من بني عبد الحق بن محيو ، كان أخوه أبو عنان ( فارسا ) قد بعثه إلى الأندلس ، فاستقر بها إلى أن مات أبو عنان وبويع لابنه الطفل ( أبي بكر السعيد باللّه ) فركب أبو سالم البحر إلى ساحل بلاد غمارة ، ودعا أهل المغرب لمبايعته ، فأقبلوا عليه . وكان يدير مملكة أبي بكر وزير اسمه « حسن بن عمر الفودويّ » فخلع صاحبه ، واستقبل أبا سالم مبايعا ( سنة 760 ه » فاستقر في فاس الجديدة . وكان من رجاله المؤرخ الأشهر « ابن خلدون » فولاه توقيعه وكتابة سره . وارتاب بحسن الفودوي ، بما في نفس السلطان فترك مراكش ولحق بتادلة خارجا عليه بجماعة من بني جشم ، فأرسل السلطان من جاءه به فشهره ثم قتله . ونهض إلى تلمسان فاستولى عليها وأخضع « بني زيان » ورأى أن يجعل مقامه في قصبة فاس القديمة ، فانتقل إليها ، وخلف أحد وزرائه ( عمر بن عبد اللّه الفودوي ) أمينا على فاس الجديدة ، وكان في صدر هذا حزازات على السلطان ، فلما خلا له الجو اتفق مع قائد جند « النصارى » واسمه « غرسية بن أنطول »« Garcia fils d'Anatole »على خلعه ، وعمدا إلى موسوس من بني مرين اسمه تاشفين ( من أبناء السلطان علي بن عثمان ) فألبساه شعار الملك ، وأعلن عمر الفودوي الثورة على أبي سالم ومبايعة تاشفين ( الموسوس ) وأمر بالطبول فقرعت . وهجم الجند على بيت المال فنهبوه . وعمت البلد الفوضى ، فوصل الخبر إلى أبي سالم ، فأقبل يريد الدخول ، فلم يستطع ، وتفرق عنه رجاله ، فغير لباسه وأوى إلى وادي « ورغة » فعرفه بعض رجال الفودوي فقبضوا عليه وحملوه على بغل ، فأمر الفودوي بقتله فقتل سنة 762 ه وحمل إليه رأسه في مخلاة . قال لسان الدين ابن الخطيب :
كان السلطان أبو سالم بقية البيت - يعني المريني - وآخر القوم دماثة وحياءا وبعدا عن الشرور .
مدته سنتان و 3 أشهر و 5 أيام .
ترجمته في : الاستقصا 2 : 104 - 123 والحلل الموشية 135 وجذوة الاقتباس 83 ، الاعلام ط 4 / 1 / 52 .
( 3 ) خريدة القصر / قسم الشام 2 / 286 .