لقد حسنت بك الأيام حتى * كأنك في فم الدهر ابتسام « 1 »
الأخيران من مشهور شعر أبي الطيب ، ولقد كاد يشتبه شعر هذه العقيلة بشعره .
وما أحسن قول مجير الدين بن تميم الدمشقي الأشغردي « 2 » في تضمين الآخر :
أزهر اللوز أنت لكل زهر * من الأزهار يأتينا إمام
لقد حسنت بك الأيام حتى * كأنك في فم الدهر إبتسام
وكتبت إلى بعض الأعيان تعاتبه :
ما بال أخلاقك تلك الحسان * يا بهجة النادي ونور المكان
تنكرت من بعد تعريفها * والحال ما امتاز بعطف البيان
أين الصفا والخلق المرتضى * حين التداني والزمان الزمان
وقت إمام العصر من أذعنت * لأمره فيما مضى الخافقان
البرّ إسماعيل ذاك الذي * كان من الرحمن حقا معان
من مصرها ألقت مقاليدها * إليه والهند وأقصى عمان
فرحمة اللّه على وجهه * تنهلّ ما دارت صروف الزمان
سرعان ما أنسيت ذاك الصفا * والأنس في تلك المغاني الحسان
سقين أياما بتلك الربى * وذلك العهد وذاك الأوان
ما كدّر الصفو وغال الولا * وما لذاك الصدق بي الودّمان
متى أر خطّك يا سيدي * يدني إلى السلوان بعد امتحان
عسى الحكيم العدل في أمره * الراحم الديّان ذو الامتنان
مدبّر الأمر على ما يشاء * في كل يوم منه أمر وشان
يقضي لنا بالجمع بعد النوى * من أين لي أنظركم بالعيان
ودم لكتب العلم ترقى العلى * حتى تنال السبق يوم الرهان
سبحان مانحها هذه الرقّة والانسجام .
هامش
( 1 ) نشر العرف 1 / 717 - 718 .
( 2 ) مرّت ترجمته بهامش سابق .