الواعظ املاء بالري ، نا محمد بن إسماعيل العلوي ، حدثني جدي ، سمعت وهب بن جامع العطار صديق ابن داود ، قال : دخلت على المتقّي للّه فسألني عن أبي بكر بن داود هل رأيت منه ما تكره ، قلت : لا يا أمير المؤمنين ، إلّا إني بتّ عنده ليلة فكان يكشف عن وجهي ثم يقول : اللهم إنك تعلم أني أحبّه وأني لأراقبك فيه ، قال : فما بلغ من رعايتك لحقّه ؟ قلت : دخلت الحمام فلما خرجت نظرت في المرآة فاستحسنت صورتي فوق ما أعهد فغطّيت وجهي وآليت لا ينظر في وجهي أحد قبله ، وبادرت إليه فكشف وجهي ففرح وسرّ وقال : سبحان خالقه ومصوّره وتلى :
الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ
« 1 » .
قال الذهبي : كان ابن داود أحد أذكياء العالم ، وكان أحد أئمة الظاهر ببغداذ بعد أبيه ، وله المؤلفات على مذهبه ، وكتاب الزهرة في الأدب ، وكان خصم ابن سريح في المناظرة .
وقال أبو علي التنوخي : حدثنا أحمد بن عبد اللّه بن البختري الداودي ، حدثني أبو الحسن بن المفلس الداودي ، قال : كان محمد بن داود بن سريح إذا حضر بمجلس أبو عمرو القاضي لم يجر بين اثنين فيما يتفاوضانه أحسن مما يجري بينهما ، قال : فسأل أبا بكر عن العود الموجب لكفارة الظهار ، فقال :
إعادة القول ثانيا وهو مذهبه ومذهب أبيه ، فطالبه بالدليل فشرّع فيه ، فقال ابن سريح : يا أبا بكر هذا قول من من المسلمين ؟ فغضب أبو بكر ، فقال : أتظن إن من اعتقدت قولهم إجماعا في هذه المسألة عندي إجماعا أحسن إخوانهم أن أعدهم خلافا ، فغضب ابن سريح فقال : أنت بكتاب الزهرة أمهر منك بهذه الطريقة ، فقال : واللّه ما تحسن شتم قراءة قرأت « 2 » من يفهم ، وإنه لمن إحدى المناقب لي إذ أقول فيه :
انزّه في روض المحاسن مقلتي * وأمنع نفسي أن تنال محرّما
وينطق سرّي عن مترجم خاطري * فلو لا اختلاسي ردّه لتكلما
رأيت الهوى دعوى من الناس كلهم * فما إن أرى حبا صحيحا مسلما
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 16 .
( 2 ) كذا في الأصل .