وما أحسن قول أبي تمّام « 1 » من قصيدة :
تعجب إن رأى جسمي نحيلا * كأن المجد يدرك بالصراع
أخو العزمات من يضحي ويمسي * أخا سفر إلى حال وساع
وليست فرحة الأوبات إلّا * لموقوف على ترح الوداع « 2 »
وفي أمثال العرب : « كلب جوّال خير من أسد رابض » ، وقولهم : « من غلى دماغه صائفا غلت قدره شاتيا » .
والأشعار في هذا الباب كثيرة ، والاختصار مراد ، نعم ، ذكرت هنا بيتين رأيت أن أختم بهما الباب . وفي ذهني إنهما لإبراهيم الغزي « 3 » :
وقالوا : اضطرب في الأرض فالرزق واسع * فقلت : ولكن موضع الرزق ضيّق
إذا لم يكن في الأرض حرّ يعينني * ولم يك لي كسب فمن أين أرزق ؟
وما أشبه هذين البيتين بحال زماننا هذا ، واللّه هو الرزّاق ذو القوّة المتين .
* * * وكان القاضي عبد الوهاب « 4 » أديبا عالما فاضلا ، وذكره ابن خلكان في تأريخه وأثنى على فضائله ، ومما أورد من شعره هذه الأبيات التي هي أشهى من السلاف ، ومن الهيف في الأعطاف :
ونائمة قبّلتها فتنبهت * وقالت : تعالوا فاطلبوا اللص بالحدّ
فقلت لها : إني فديتك غاصب * وما حكموا في غاصب بسوى الردّ
خذيها وكفّي عن أثيم ظلامة * وإن أنت لم ترض فألفا على العدّ
فقالت : قصاص يشهد العقل أنه * على كبد الجاني ألذ من الشهد
فباتت يميني وهي هميان خصرها * وباتت يساري وهي واسطة العقد « 5 »
هذه الأبيات واسطة عقد الشعر .
هامش
( 1 ) مرّت ترجمته بهامش سابق .
( 2 ) لم أعثر عليها في ديوانه .
( 3 ) مرّت ترجمته بهامش سابق .
( 4 ) مرّت ترجمته بهامش سابق .
( 5 ) وفيات الأعيان 3 / 220 .