انكشفت الأنصار حتى انتهوا إليه في موقفه فاشتد ذلك عليه وامسى مهموما
وأصاب الناس شدة وجهد ثم طابت أنفسهم ان الفتح غدا .
4 انه لما خرج بالراية لم يمش الهوينا بل أسرع وهرول هرولة فعل
الشجاع الباسل الذي لا يبالي بشئ فجعلوا يقولون له ارفق فلم يقف حتى
ركز الراية في أصل الحصن .
5 شدة خوف اليهود وإيقانهم بأنهم مغلوبون لما سمعوا باسمه .
6 قتله مرحبا بضربة سمع العسكر صوتها
7 قتله مرحبا وفتحه الحصن قبل ان يتتام لحاق الناس به فإنه ما
تتام آخر الناس معه حتى فتح الله لأولهم .
8 ان النبي ص ألبسه درعه وعممه بيده والبسه ثيابه وشد ذا الفقار
في وسطه بيده وأركبه بغلته .
9 قتله الحارث أخا مرحب وكان معروفا بالشجاعة .
10 ثباته حين خروج الحارث وانهزام المسلمين .
11 انه لما بلغه قول النبي ص لأعطين الراية قال اللهم لا معطي لما
منعت ولا مانع لما أعطيت فلم يتطاول ولم يتصادر ولم يتساور ولم يستشرف
ولم يظهر حب الامارة . وكيف يتطاول لها ويستشرف ويتصادر ويتساور من
فر بها بالأمس .
12 أمر النبي ص له ان يخبرهم بما يجب عليهم من حق الله وقوله
له لأن يهدي الله بك الخ .
13 دعاء النبي ص له ان يكفيه الحر والبرد فاستجاب الله له
ذلك .
14 تترسه بباب لم يستطع قلبه ثمانية نفر .
15 قلعه باب الحصن والقاؤه على الأرض ووضعه جسرا على
الخندق واجتماع سبعين حتى أعادوه .
وقد أكثر الشعراء من ذكر وقعة خيبر فقال الكميت :
- سقى جرع الموت ابن عثمان بعد ما * تعاورها منه وليد ومرحب -
ابن عثمان هو طلحة بن أبي طلحة العبدري صاحب اللواء قتله يوم
أحد والوليد هو ابن عتبة قتله يوم بدر . واستأذن حسان بن ثابت رسول
الله ص أن يقول في ذلك شعرا فاذن له فقال أورده المفيد :
- وكان علي أرمد العين يبتغي * دواء فلما لم يحس مداويا -
- شفاه رسول الله منه بتفلة * فبورك مرقيا وبورك راقيا -
- وقال سأعطي الراية اليوم صار ما * كميا محبا للرسول مواليا -
- يحب إلهي والاله يحبه * به يفتح الله الحصون الأوابيا -
- فأصفى بها دون البرية كلها * عليا وسماه الوزير المؤاخيا -
قال المفيد وفي حمل أمير المؤمنين ع الباب يقول الشاعر :
- إن امرأ حمل الرتاج بخيبر * يوم اليهود بقدرة لمؤيد -
- حمل الرتاج رتاج باب قموصها * والمسلمون وأهل خيبر حشد -
- فرمى به ولقد تكلف رده * سبعون شخصا كلهم متشدد -
- ردوه بعد تكلف ومشقة * ومقال بعضهم لبعض ارددوا -
قال المفيد وفيه أيضا قال شاعر من شعراء الشيعة على ما رواه أبو
محمد الحسن بن محمد بن جمهور قال قرأت على أبي عثمان المازني :
- بعث النبي براية منصورة * ذاك ابن حنتمة الدلام الأدلما -
- فمضى بها حتى إذا برز واله * دون القموص ثنى وهاب وأحجما -
- فاتى النبي براية مردودة * الا تخوف عارها فتذمما -
- فنكى فبلى النبي له وانبه بها * ودعا امرأ حسن البصيرة مقدما -
- فغدا بها في فيلق ودعا له * ان لا يصد بها وان لا يهزما -
- فزوى اليهود إلى القموص وقد كسا * كبش الكتيبة ذا غرار مخذما -
- وثنى بناس بعدهم فقراهم * طلس الذباب وكل نسر قشعما -
-
ساط الاله بحب آل محمد * وبحب من والاهم مني الدما -
وقال السيد الحميري في القصيدة المذهبة :
- وله بخيبر إذ دعاه لراية * ردت عليه هنالك أكرم منقب -
- إذ جاء حاملها فاقبل متعبا * يهوي بها العدوي أو كالمنعب -
- يهوي بها وفتى اليهود يشله * كالثور ولى من لواحق أكلب -
- غضب النبي لها فأنبه بها * ودعا أخا ثقة لكهل منجب -
- رجل كلا طرفيه من سام وما * حام له باب ولا بأبي أب -
- من لا يفر ولا يرى في نجدة * الا وصارمه خضيب المضرب -
- فمضى بها قبل اليهود مصمما * يرجو الشهادة لا كمشي الأنكب -
- تهتز في يمنى يدي متعرض * للموت أروح في الكريهة محرب -
- في فيلق فيه السوابغ والقنا * والبيض تلمع كالحريق الملهب -
- والمشرفية في الأكف كأنها * لمع البروق بعارض متحلب -
- وذوو البصائر فوق كل مقلص * نهد المرا كل ذي سبيب سلهب -
- ومضى فاقبل مرحب متذمرا * بالسيف يخطر كالهزبر المغضب -
- فتخالسا مهج النفوس فاقلعا * عن جري احمر سائل من مرحب -
- فهوى بمختلف القنا متجدلا * ودم الجبين بخده المتترب -
- أجلي فوارسه واجلى رجله * عن مقعص بدمائه متخضب -
وقال الحاج هاشم الكعبي :
- ولخيبر خبر يصم حديثه * سمع العدى ويفجر الجلمودا -
- يوم به كنت الفتى الفتاك * والكرار والمحبوب والصنديدا -
- من بعد ما ولى الجبان براية ال * يمان تلتحف الهوان برودا -
- ورأتك فانتشرت لقربك بهجة * فعل الودود يعاين المودودا -
- فنصرتها ونضرتها فكأنها * غصن يرنحه الصبا املودا -
- فغدوت ترقل والقلوب خوافق * والنصر يرمي نحوك الاقليدا -
- فلقيتها فعقلت فارسها ولا * عجب إذا افترس الهزبر السيدا -
- ويل أمه أيظنك النكس الذي * ولى غداة الطعن يلوي جيدا -
- وتبعتها فحللت عقدة تاجها * بيد سمت ورتاجها الموصودا -
- وجعلته جسرا فقصر فاغتدت * طولى يمينك جسرها الممدودا -
- وأبحت حصنهم المشيد فلم يكن * حصن لهم من بعد ذاك مشيدا -
وقال الأزري في هائيته :
- وله يوم خيبر فتكأت * كبرت منظرا على من رآها -
- يوم قال النبي اني لأعطي * رايتي ليثها وحامي حماها -
- فاستطالت أعناق كل فريق * ليروا اي ماجد يعطاها -
- فدعا أين وارث العلم والحلم * مجير الأيام من باساها -
أعيان الشيعة — صفحة 406
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٤٠٦