معاهدا كنّ مصطافي ومرتبعي * وكم بها طال بل كم طاب تردادي
يا راحلين وقلبي إثر ظعنهم * ونازحين وهم ذكري وأورادي
إن تطلبوا شرح ما أيدي النّوى صنعت * بمغرم حلف إيحاش وإيحاد
فقابلوا الرّيح إن هبّت شآمية * تروي حديثي لكم موصول إسناد
وألهف نفسي على مغنى به سلفت * ساعات أنس لنا كانت كأعياد
كأنها وأدام الله مشبهها * أيام دولة صدر الدّست والنّادي
ذو الجود مسعود المسعود طالعه * لا زال في برج إقبال وإسعاد
عادت بدولته الأيام مشرقة * تهزّ مختالة أعطاف ميّاد
وقلّد الملك لمّا أن تقلّده * فخرا على مرّ أزمان وآباد
وقام بالله في تدبيره فغدا * موفّقا حال إصدار وإيراد
حقّ لك الحمد بعد الله مفترض * في كلّ آونة من كلّ حمّاد
أنقذتهم من يد الأعداء متّخذا * عند الإله يدا فيهم بإنجاد
داركتهم سهّدا رمقى فعاد لهم * غمض لجفن وأرواح لأجساد
بشراك يا دهر حاز الملك كافله * بشراك يا دهر أخرى بشرها باد
عادت نجوم بني الزّهراء لا أفلت * بعودة الدولة الزّهرا لمعتاد
واخضلّ روض الأماني حين أصبحت ال * أجواد عقدا على أجياد أجياد
وأصبح الدّين والدنيا وأهلهما * في حفظ ملك لظلّ العدل مدّاد
يبيح هام الأعادي من صوارمه * ما استحصدت بالتّعاصي كلّ حصّاد
فيهم أيادي أياديه ونائله * على الورى أصبحت أطواق أجياد
بذل الرّغائب لا يعتدّه كرما * ما لم يكن غير مسبوق بميعاد
والعفو عن قدرة أشهى لمهجته * صينت وأشفى من استيفاء إيعاد
مآثر كالدّراري رفعة وسنا * وكثرة فهي لا تحصى بعدّاد
فأنت من معشر إن غارة عرضت * خفّوا إليها وفي النادي كأطواد
كم هجمة لك والأبطال محجمة * ووقفة أوقفت ليث الشّرى العادي
بكلّ أبيض معضود لمضطهد * وللمرائر والمرّان قصّاد
وكلّ مجتمع الأطراف معتدل * لدن لعرق نجيع القرن فصّاد
فخر الملوك الألى فخر الزمان بهم * دم حائزا ملك آباء وأجداد
وليهن حلّته إذ رحت لابسها * أن أصبحت خير أثواب وأبراد
واستجل أبكار أفكار مخدّرة * قد طال تعنيسها من فقد أنداد
كم ردّ خطّابها حتى رأتك وقد * أتتك خاطبة يا نسل أمجاد
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 42
مساهمون: محمد أمين المحبي
ص٤٢