التفاضل النسبي بين الأعشاب الطبية
دلت أبحاثنا السابقة على أن لكل عشبة طبية ، من مختلف المواد الفعالة
ما يجعلها دواء مفيدا لمعالجة بضعة أنواع مختلفة من الأمراض والإصابات .
ولكنه ليس من المجدي في معالجة أي من هذه الأمراض ، أن تترك للصدف
وحدها اختيار العشبة من مجموعة الأعشاب المفيدة في معالجته زاعمين بأن
استعمالها سوف يحقق الشفاء ، ما دامت العشبة المختارة حاوية للعناصر الفعالة
في معالجة الداء ، لان تأثير هذه العناصر تختلف درجته باختلاف ما في العشبة
من عناصر أخرى ، واختلاف الخصائص الجسمانية وظواهر المرض وشدته
ومضاعفاته عند مختلف المرضى . فضمان حسن النتيجة من المعالجة بالأعشاب
يتوقف على اختيار الأنسب منها ، بالنسبة لحالة المريض نفسه ، ولما في العشبة
من عناصر فعالة وأسلوب تأثيرها العلاجي الخاص . والحيوانات العجماوات
أوفر حظا في هذا المضمار من الانسان ، لان لها من غريزتها دليلا ، يندر جدا
أن يخطئ في التمييز بين المفيد والضار من الأعشاب ، وانتقاء الأفضل منها
لكل حالة من الأحوال المرضية التي تعترض الحيوان . والله سبحانه عوض
الانسان عن حرمانه من مثل هذه الغرائز بالعقل والعلم ، وإمكانية الاستفادة
من التجارب ونتائجها . لذلك نوصي كل من ليس له خبرة سابقة بممارسة طب
الأعشاب ، بأن لا يختار إحداها للدواء إلا بعد الرجوع إلى البحث الخاص
عنها ، وقراءته بإمعان ، وأن يعمل لاستبدالها بغيرها إذا لم تظهر لاستعمالها
فائدة بعد بضعة أيام .